الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٠ - ١- تبديل الأرض غير الأرض و السماوات
و بما انّ آيات هذه السورة- و كذلك جميع الآيات- لها جانب الدعوة الى التوحيد و إبلاغ الأحكام الالهيّة الى الناس و إنذارهم، يقول تعالى في آخر آية من هذه السورة: هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَ لِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ.
بحوث
١- تبديل الأرض غير الأرض و السماوات
قرانا في الآيات أعلاه انّ في يوم القيامة تبدّل الأرض غير هذه الأرض و كذلك السّماوات، فهل التبديل تبديل ذاتي، اي ان تفنى هذه الأرض و تخلق مكانها ارض اخرى للقيامة؟ ام المقصود هو تبديل الصفات، يعني دمار ما في الأرض و السّماوات و خلق ارض و سماوات جديدة على انقاضها؟ حيث تكون النسبة بينهما انّ الثانية أكمل من الاولى.
الظاهر في كثير من الآيات القرآنية أنّها تشير الى المعنى الثاني، ففي الآية (٢١) من سورة الفجر يقول تعالى: كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا و في الآية الاولى من سورة الزلزال يقول تعالى: إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها و في الآية (١٥) من سورة الحاقة وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ و قوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً- لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً- يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً، [١] و قوله تعالى: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ وَ إِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ و قوله تعالى في سورة الانفطار
[١] سورة طه، ١٠٨١٠٥-.