الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٩ - لا فائدة من مكرهم
«قطران» بفتح القاف و سكون الطاء او بكسر القاف و سكون الطاء، و هي مادّة تؤخذ من شجرة الأبهل ثمّ تغلى فتثخن و تطلى بها الإبل عند اصابتها بمرض الجرب، و كانوا يعتقدون انّ المرض يزول بسبب وجود الحرقة في هذه المادّة، و على اي حال فهي مادّة سوداء نتنة و قابلة للاشتغال [١].
فيكون معنى الجملة سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ انّهم يلبسون ثيابا من مادّة سوداء و نتنة و قابلة للاشتعال، حيث تمثّل اسوا الالبسة لما كانوا يعملونه في هذه الدنيا من ارتكاب الذنوب و الفواحش. و سوادها يشير إلى أنّ الذنوب تؤدّي إلى ان يكون الإنسان مسودّ الوجه امام ربّه، و تعفّنها يشير الى تلوّث المجتمع بهم و مساعدتهم على إشعال نار الفساد، و كأنّ القطران تجسيد لاعمالهم في الدنيا.
وَ تَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ بسبب لباسهم الذي هو من قطران، لانّه عند اشتعاله لا يحرق جسمهم فقط، بل يصل لهيبه الى وجوههم. كلّ ذلك لأجل لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ.
و من الطريف انّه لم يقل انّ الجزاء بما كسبت أنفسهم، بل يقول: «ما كسبت» ليكون تجسيدا حيّا لاعمالهم، و هذه الآية بهذا التعبير الخاص دليل آخر على تجسّم الأشياء.
و في الختام يقول تعالى: إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ و هذا واضح تماما لانّ كلّ انسان حسابه معه! و نقرا في بعض الرّوايات: انّ اللّه تعالى يحاسب الخلائق كلّهم في مقدار لمح البصر. و لا ريب انّ اللّه تعالى لا يحتاج الى وقت لمحاسبة الافراد، و ما جاء في الرّواية أعلاه اشارة الى اقصر الفترات. (للتوضيح اكثر راجع تفسير الآية ٢٠٢ من سورة البقرة من تفسيرنا هذا).
[١] يقول فريد وجدي في دائرة المعارف في مادّة (القطران) مائع ناتج من تقطير الفحم الحجري، و القطران النباتي يتمّ الحصول عليه من بعض الأشجار.