الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٨ - لا فائدة من مكرهم
اخرى فالظهور بالقياس الى علمنا و ليس الى علم اللّه المطلق.
و تصوّر الآية التالية كيفيّة بروزهم الى اللّه فنقول: وَ تَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ.
«الأصفاد» جمع «صفد» بمعنى الغلّ، و قال البعض هو الغلّ و السلاسل التي تجمع اليد الى العنق.
«مقرنين» من مادّة «القرن و الاقتران» و هي بنفس المعنى، لكن لو استخدمت من باب التفعيل يستفاد منها التكثير، و على ذلك فكلمة مقرّنين بمعنى الأشخاص المتقاربين مع بعضهم البعض.
و للمفسّرين ثلاث آراء حول المقصود من هذه الكلمة:
الاوّل: هو تقييد المجرمين بالسلاسل و الأغلال بعضهم مع البعض الآخر و ظهورهم بهذه الصورة في يوم القيامة، انّ هذا الغل هو عبارة عن تجسيد للروابط العملية و الفكرية بين المجرمين في هذه الدنيا، حيث كان يساعد بعضهم البعض على الظلم و الفساد، و تتجسّد هذه العلاقة في الآخرة بصورة سلاسل تربطهم فيما بينهم.
الثّاني: انّ المجرمين يقرّنون مع الشياطين بالسلاسل في يوم القيامة بسبب علاقتهم الباطنية معهم في هذه الدنيا.
الثّالث: ان تقيّد أيديهم برقابهم في الآخرة.
و لا مانع هناك من ان تجمع هذه الصفات للمجرمين، لكن المعنى الاوّل الذي ذكرناه يوافق ظاهر الآية.
ثمّ يتطرّق القرآن الكريم الى لباسهم و الذي هو احد افراد المجازاة الشديدة سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَ تَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ.
«سرابيل» جمع (سربال) على وزن (مثقال) بمعنى القميص من اي قماش كان، و يقول البعض بأنّه كلّ انواع اللباس، لكن الاوّل اقرب الى المعنى.