الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٥ - ٤- من هم اتباع ابراهيم
لا يمكن احتمال تركها من قبلهم ابدا، بل انّ الصلاة أساسا قامت ببركة سعيهم و جهودهم.
و هنا يطرح هذا السؤال: كيف قال ابراهيم رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ في حين انّ الأصنام ليست سوى أحجارا و خشبا و لا استطاعة لهنّ في إضلال الناس.
و يمكن الجواب على هذا السؤال من جهتين:
اوّلا: لم تكن الأصنام من الأحجار و الخشب دائما، بل هناك الفراعنة و أمثال نمرود الذين كانوا يدعون الناس لعبادتهم و يسمّون أنفسهم بالربّ الأعلى و المحي و المميت.
ثانيا: و أحيانا يكون القائمون بأمر الأصنام مظهرين تعظيمها و تزيينها بالشكل الذي تكون حقّا مضلّة لعوام الناس.
٤- من هم اتباع ابراهيم
؟ قرانا في الآيات انّ ابراهيم قال: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي فهل انّ اتباع ابراهيم من كان في عصره فقط، ام الذين كانوا على دينه في العصور اللاحقة، او يشمل كلّ الموحدين و المؤمنين في العالم- باعتبار ابراهيم عليه السّلام مثالا في التوحيد و محطّما للأصنام-؟
نستفيد من الآيات القرآنية- و من ضمنها الآية ٧٨ من سورة الحج- انّ دعاء ابراهيم يشمل جميع الموحدين و المجاهدين في طريق التوحيد. و يؤيّد هذا التّفسير ما ورد عن اهل البيت عليهم السّلام ايضا:
فعن الباقر عليه السّلام قال «من احبّنا فهو منّا اهل البيت. قلت، جعلت فداك: منكم؟ قال منّا و اللّه، اما سمعت قول ابراهيم فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي [١].
[١] نور الثقلين ج ٤ ص ٥٤٨.