الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٨ - ٧- لماذا لا تحصى نعماؤه
٦- هل يعطينا اللّه كلّ ما نطلب منه
؟ قرانا في الآيات أعلاه انّ اللّه عزّ و جلّ لطف بكم و أعطاكم من كلّ ما سألتموه ( «من» في الآية تبعيضيّة) و ذلك بسبب انّ كثيرا ممّا يطلبه الإنسان من ربّه قد يعود عليه بالضرر و الهلاك، و لكنّ اللّه حكيم و عالم و رحيم فلا يستجيب لمثل هذه الطلبات، و في المقابل نرى في اكثر الأحيان انّ الإنسان لا يطلب شيئا بلسانه، و لكن يتمنّاه بفطرته و وجدانه فيستجيب اللّه له، و ليس هناك مانع من ان يكون السؤال في جملة ما سَأَلْتُمُوهُ شاملا للسؤال باللسان و السؤال بالفطرة و الوجدان.
٧- لماذا لا تحصى نعماؤه
؟ نعم اللّه- في الحقيقة- تعمّ كلّ وجودنا، و إذا ما طالعنا الكتب المختلفة في العلوم الطبيعيّة و الانسانيّة و النفسيّة و أمثالها فسوف نرى الى اي مدى تتّسع أطراف هذه النعم، و في الحقيقة انّ لكلّ نفس يتنفّسه الإنسان نعمتان، و لكلّ نعمة شكر واجب.
و اكثر من ذلك فنحن نعلم بأنّ متوسّط عدد الخلايا الحيّة في جسم الإنسان نحو العشرة ملايين ميليارد، و كلّ مجموعة تشكّل قسما فعّالا في الجسم، و هذا العدد كبير جدّا بحيث لو أردنا إحصاءه نحتاج الى مئات السنين! فهذا قسم من نعمه علينا، و لذلك- حقّا- لا نستطيع عدّ نعمه، وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها.
و يوجد في دم الإنسان مجموعتان من الكريّات (و هي خلايا صغيرة سابحة في الدم و لها وظائف حياتية مهمّة) ملايين من «الكريّات الحمراء» وظيفتها إيصال الاوكسجين لأجل الاحتراق و صنع خلايا الجسم، و ملايين من «الكريات البيض» وظيفتها حفظ سلامة الإنسان مقابل هجوم المكروبات، و العجيب انّ