الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٦ - ٤- كلّ الموجودات تحت امرة الإنسان
و النهار).
و قلنا سابقا، و نكرّر هنا للتذكرة: انّ الإنسان من وجهة نظر القرآن له من العظمة بحيث سخّر اللّه له جميع ما في الوجود، امّا ان يكون زمام أمورها بيده او تتحرّك ضمن منافعه، و على ايّة حال فهذه العظمة جعلته من اشرف الموجودات.
«فالشمس»: تسطع له بالنّور، و تعطيه الحرارة، و تساعد على نمو النباتات له، و تطهّر محيطه من الأمراض، و تخلق له البهجة و السرور، و تعلّمه الحياة.
و امّا «القمر»: فمصباح في ليله المظلم، و مفكرة طبيعيّة دائمة، و من آثاره تتكوّن ظاهرة الجزر و المدّ لتحلّ كثيرا من مشاكله، فتسقي الأشجار (بسبب ارتفاع منسوب المياه في الأنهار المجاورة للبحار) و تتحرّك مياه البحار الراكدة كي لا تتعفّن، و ليدخل الاوكسجين فيها بسبب الأمواج ليكون تحت تصرّف الكائنات الحيّة.
«الرياح»: تؤدّي الى حركة السفن في المحيطات حيث تشكّل اكبر واسطة نقل و في أوسع طريق للإنسان، بحيث تستطيع- أحيانا- ان تدفع سفينة بحجم مدينة صغيرة بكامل افرادها و تنقلها في المحيطات.
«الأنهار»: تجري في خدمة الإنسان، تسقي زرعه، و تروي مواشيه، و تجعل محيطة ذا طراوة، و تربّي له الأسماك لتغذيته.
«ظلام الليل»: حيث هو سكن للإنسان، و يمنحه الطمأنينة و الراحة، و يخفّف من حرارة الجو الملتهبة في النهار.
و أخيرا «ضياء النهار»: يدعوه الى الحركة و السعي، و يخلق له الدفء و الحرارة.
و الخلاصة: انّ كلّ ما على الأرض و حولها لنفع الإنسان، و بيان هذه النعم و شرحها يمنح الإنسان شخصية جديدة، و تفهمه عظمة مقامه و تبعث فيه الاحساس بالشكر اكثر.