الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٥ - ٤- كلّ الموجودات تحت امرة الإنسان
٣- يوم لا بيع فيه و لا خلال
من المعلوم انّ يوم القيامة هو يوم استلام النتائج و متابعة جزاء الأعمال، و بهذا الترتيب لا يستطيع احد هناك ان ينجو من العذاب بفدية، حتّى لو افترضنا انّه ينفق جميع ما في الأرض فإنّه لا يمكن ان يمحو ذرّة من جزاء اعماله، لانّ صحيفته في «دار العمل» اي الدنيا مليئة بالاخطاء و الذنوب و هناك «دار الحساب».
و كذلك لا تستطيع العلاقة المادية للصداقة مع اي شخص كان ان تنجيه من العذاب، و بعبارة اخرى: انّ الإنسان غالبا ما يلجأ الى المال او الواسطة (الرشوة، العلاقات) في نجاته من المصاعب في هذه الدنيا، فإذا كان تصوّرهم انّ الآخرة كذلك فهذا دليل و همّهم و جهلهم.
و من هنا يتّضح انّ نفي وجود الخلّة و الصداقة في هذه الآية لا يتنافى مع صداقة المؤمنين بعضهم لبعض في الآخرة و التي اشارت إليها بعض الآيات، لانّها صداقة مودّة معنوية في ظلّ الايمان.
و امّا مسألة «الشفاعة» فقد قلنا كرارا انّها تخلو من اي مفهوم مادّي، بل بالنظر الى ما صرّحت به بعض الآيات فإنّها في ظلّ العلاقات المعنوية و صلاحية البعض بسبب اعمال الخير (و قد شرحنا هذا الموضوع في ذيل الآية ٢٥٤ من سورة البقرة).
٤- كلّ الموجودات تحت امرة الإنسان
! نواجه في هذه الآيات مرّة اخرى تسخير مختلف الموجودات في الأرض و السّماء للإنسان، و قد قسمت الى ستّة اقسام: تسخير الفلك، و الأنهار، و الشمس، و القمر، و الليل، و النهار. و نرى انّ قسما من هذه المسخّرات من السّماء، و قسما آخر من الأرض، و قسما ثالثا من الظواهر بين الاثنين (الليل