الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٤ - ٢- لماذا السرّ و العلانية
يشمل حتّى الزكاة بعد نزولها.
و على ايّة حال إذا تأصّل الايمان فسوف يتجلّى بالعمل فيقرب الإنسان الى ربّه من جانب، الى عباده من جانب آخر.
٢- لماذا السرّ و العلانية
؟ نقرا مرارا في آيات القرآن انّ المؤمنين ينفقون او يتصدّقون في السرّ و العلانية، و بهذا الترتيب فإنّه تعالى مع ذكره للإنفاق يذكر كيفيّة الإنفاق، لانّه يكون مرّة في السرّ اكثر تأثيرا و كرامة، و يكون مرّة اخرى في الجهر سببا في تشجيع الآخرين و اقتدائهم في اقامة الشعائر الدينيّة.
و لو قامت حرب بين دولة اسلامية و اخرى كافرة لرأينا الناس المؤمنين يحملون كلّ يوم مقادير كبيرة من التبرعات الى المناطق المنكوبة لمساعدة المتضرّرين بالحرب، او الجرحى و المعوّقين او المقاتلين، و من المعلوم انّ نشر اخبار هذه التبرّعات مفيد جدّا و لتكون دليلا على مواساتهم، و دعمهم لمقاتليهم، و إحياء لروح الانسانيّة في عامّة الناس، و تشجيعا للذين تخلّفوا عن هذه القافلة لكي يوصلوا أنفسهم بها، و من البديهي انّ الإنفاق هنا في العلانية اكثر تأثيرا.
و يقول بعض المفسّرين: انّ الفرق بين الانفاقين هو انّ الإنفاق العلني مرتبط بالواجبات، فلا يخشى عليه من الرياء، لان العمل بالواجبات لازم للجميع و لا داعي لاخفائه، و امّا الإنفاق المستحبّ- و لانّه زائد عن الوظيفة الواجبة- فمن الممكن ان تتخلّله حالة من التظاهر و الرياء و لذلك كان إخفاؤه أفضل.
و لكن الظاهر انّ هذا التّفسير ليس أصلا كلّيا على حدة. بل هو فرع من التّفسير الاوّل.