الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠ - ٧- هدف الأنبياء هو الإصلاح
منها، انّ هذا الكلام سواء كان على نحو الحقيقة و الواقع، ام كان على نحو الاستهزاء، يدلّ على انّهم كانوا يرون تحديد التصرّف بالمال دليلا على عدم العقل و الدارية.
في حين انّهم كانوا على خطأ كبير في تصورهم هذا ... إذ لو كان الناس أحرارا في التصرّف بأموالهم لعمّ المجتمع الفساد و الشقاء، فيجب ان تكون الأمور المالية تحت ضوابط صحيحة و محسوبة كما عرضها الأنبياء على الناس، و الّا فستجرّ الحرية المطلقة المجتمع نحو الانحراف و الفساد.
٧- هدف الأنبياء هو الإصلاح
لم يكن هذا الشعار: إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ شعار شعيب فحسب، بل هو شعار جميع الأنبياء و كل القادة المخلصين، و انّ اعمالهم و أقوالهم شواهد على هذا الهدف. فهم لم يأتوا لاشعار الناس، و لا لغفران الذنوب، و لا لبيع الجنّة، و لا لحماية الأقوياء و تخدير الضعفاء من الناس، بل كان هدفهم الإصلاح بالمعنى المطلق و الوسيع للكلمة ... الإصلاح في الفكر، الإصلاح في الأخلاق، الإصلاح في النظم الثقافية و الاقتصادية و السياسيّة للمجتمع، و الإصلاح في جميع ابعاد المجتمع.
و كان اعتمادهم و دعامتهم على تحقق هذا الهدف هو اللّه فحسب و لهذا لم يخافوا من التهديدات و المؤامرات كما قال شعيب وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ.