الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٧ - ١- جواب الشيطان الحاسم لاتباعه
الجنّ و الانس، و لكن في قراءتنا لهذه الآية و ما قبلها علمنا انّ المقصود هنا هو شخص إبليس الذي يعتبر رئيسا للشياطين، و لذلك انتخب جميع المفسّرين هذا التّفسير ايضا.
و نستفيد بشكل اكيد من هذه الآية انّ وساوس الشيطان لا تسلب الإنسان اختياره و حرية ارادته، بل هي مجرّد دعوة ليس اكثر، فالناس هم الذين يلبّون دعوته بإرادتهم، و قد تصل الارضيّة السابقة و الدوام على الخلاف بالإنسان الى حالة من سلب الاختيار في مقابل وساوسه، كما نشاهد بعض المدمنين على المخدرات، و لكن نعلم انّ السبب الاوّل كان هو الاختيار. يقول تعالى في الآية (١٠٠) من سورة النحل: إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ.
و على هذا فالشيطان يجيب بشكل قاطع على الذين يعتبرونه العامل الاوّل في انحرافهم و ضلالهم، و ما يقوله بعض الجهلاء لتبرئتهم من ذنوبهم، فإنّ السلطان الحقيقي على الإنسان هو ارادته و عمله و لا شيء غيره.
٢- كيف استطاع الشيطان ان يلتقي باتّباعه و يلومهم في ذاك الموقف الكبير؟
الجواب: هو انّ اللّه تعالى يمنحه القدرة على ذلك، و هذا في الواقع نوع من العقاب النفسي لاتباع الشيطان، و إنذار لكلّ السائرين في طريقه في هذه الدنيا، لكي يعلموا من الآن مصيرهم و مصير قادتهم، و على ايّة حال فاللّه تعالى بطريقة ما يهيئ وسيلة الارتباط بين الشيطان و اتباعه.
و من الطّريف انّ هذه المواجهة غير منحصرة بالشيطان و اتباعه، بل انّ جميع ائمّة الضلالة في هذا العالم لهم نفس البرنامج ايضا، يأخذون بأيدي اتباعهم (بموافقتهم طبعا) و يذهبون بهم الى أمواج العذاب و البلاء، و حينما يرون الأوضاع سيّئة يتركونهم و شأنهم حتّى انّهم يلومونهم و يوبّخونهم في خسران