الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٥ - ٣- أوضح بيان في ذمّ التقليد الأعمى
٢- ما هو المقصود من جملة لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ
؟ يعتقد كثير من المفسّرين انّ المقصود الهداية عن طريق النجاة من العقاب الالهي في ذلك العالم، لانّ هذا الحديث قاله المستكبرون لاتباعهم حينما طلبوا منهم ان يغنوا عنهم قسما من العذاب، فالسؤال و الجواب متناسبان و يوحيان انّ المقصود هو هدايتهم للنجاة من العذاب.
و قد استخدم القرآن هذه الكلمة «الهداية» بخصوص الوصول الى نعم الجنّة، كما يقول اهل الجنّة: وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ. [١] و هناك احتمال انّ «قادة الضلالة» حينما يرون أنفسهم امام طلب اتباعهم، و لكي يتنصّلوا من الذنب و يلقوا باللائمة على الغير، كما هي طريقة كلّ المستكبرين- يقولون بكلّ وقاحة: ماذا نعمل؟ فلو كان اللّه قد هدانا الى الطريق الصحيح لهديناكم اليه! و معناه انّنا مجبورون على ذلك و ليست لنا ارادة حرّة.
و هذا هو منطق الشيطان بعينه، او ليس هو القائل فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ؟ و لكن يجب ان يعلم المستكبرون انّهم يتحمّلون مسئولية ذنوب اتباعهم شاؤوا ام أبوا، طبقا لصريح القرآن و الرّوايات، لانّهم المؤسّسون للانحراف و الضلال دون ان ينقص اي شيء من عذاب اتباعهم.
٣- أوضح بيان في ذمّ التقليد الأعمى
يتّضح لنا من الآية أعلاه ما يلي:
اوّلا: الأشخاص الذين يضعون زمام أمورهم بيد الآخرين هم ضعفاء الشخصيّة، و قد عبّر عنهم القرآن الكريم ب الضُّعَفاءُ.
ثانيا: انّ مصيرهم و مصير قادتهم واحد، و هؤلاء البؤساء لا يستطيعون حتّى في احلك الظروف ان يستفيدوا من حماية قادتهم المضلّين، او ان يخفّفوا عنهم
[١] الأعراف، ٤٣.