الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٢ - الخلق على أساس الحقّ
عزّ و جلّ فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُ. [١] و تارة اخرى يطلق على الاعتقاد الذي يطابق الواقع كما في قوله تعالى:
فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِ. [٢] و مرّة يقال للقول و العمل الذي يتحقّق في الوقت المناسب كما في قوله تعالى: حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ. [٣] و على ايّة الحال فمقابل «الحقّ» الباطل و الضلال و اللعب و أمثالهما.
لكنّ الآية التي نحن بصددها تشير الى المعنى الاوّل، و هو إنشاء عالم الخلق.
حيث توضّح السّماء و الأرض انّ في الهدف من خلقها الحكمة و النظام و الحساب. فاللّه تعالى ليس محتاجا في خلقها و لا ناقصا لكي يسدّ نقصه بها، بل هو الغني عن كلّ شيء، و هذا العالم الواسع دار لنمو المخلوقات و تكاملها.
ثمّ يضيف: انّ الدليل في عدم الحاجة إليكم و لا الى ايمانكم هو: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ.
و هذا العمل ليس صعبا عند اللّه وَ ما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ.
و الشاهد على هذا القول في سورة النساء وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً ... إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَ يَأْتِ بِآخَرِينَ وَ كانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً. [٤] و هذا التّفسير بخصوص الآية أعلاه منقول عن ابن عبّاس.
و هناك احتمال آخر، و هو انّ الجملة أعلاه تشير الى مسألة المعاد و انّ اللّه قادرا على ان يفني جميع الناس و يأت بخلق آخر، فهل تشكّون في مسألة المعاد و بعثكم من جديد؟
[١] يونس، ٣٢.
[٢] البقرة، ٢١٣.
[٣] السجدة، ١٣.
[٤] النساء، ١٣١ الى ١٣٣.