الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٠ - ٤- هل للمخترعين و المكتشفين ثواب الهي
أعظمهم كلاما و اشدّهم في محاجة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فغضب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى التوى عرق الغضب بين عينيه، و تغيّر وجهه و اطرق الى الأرض فأتاه جبرئيل فقال:
ربّك يقرئك السّلام و يقول لك: هذا رجل سخي يطعم الطعام، فسكن عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الغضب و رفع رأسه و قال: لولا انّ جبرئيل اخبرني عن اللّه عزّ و جلّ انّك سخي تطعم الطعام، لشدوت بك و جعلتك حديثا لمن خلفك، فقال له الرجل: و انّ ربّك ليحبّ السخاء؟ فقال: نعم، قال: انّي اشهد ان لا اله الّا اللّه و انّك رسول اللّه و الذي بعثك بالحقّ لا رددت عن مالي أحدا» [١].
و هنا يأتي هذا السؤال و الذي يمكن ان نستفيده من بعض الآيات و كثير من الرّوايات، و هو: هل انّ الايمان و الولاية شرط لقبول الأعمال و الدخول الى الجنّة؟ فإذا كان كذلك فإنّ أفضل اعمال الكفّار ليس مقبولا عند اللّه.
و يمكن ان نجيب على هذا السؤال بأنّ مسألة «قبول الأعمال» شيء، و «الجزاء المناسب» شيء آخر، فمثلا المشهور بين علماء المسلمين انّ الصلاة بدون حضور القلب او مع ارتكاب بعض الذنوب كالغيبة غير مقبولة عند اللّه، و نحن نعلم انّ مثل هذه الصلوات صحيحة شرعا، و تحتسب طاعة لاوامر اللّه و تفرغ بها ذمّة المصلّي و الطاعة لا تكون بدون اجر. و لذلك فقبول العمل هو الدرجة العالية للعمل، و نحن نقول هذا ايضا: إذا كانت الخدمات الانسانية مصاحبة للايمان فلها أعلى المضامين، و لكن في غير هذه الصورة لا تكون بدون مضمون و جزاء، و جزاء العمل لا ينحصر بدخول الجنّة. (هذه عصارة الفكرة بما يتناسب و هذا التّفسير، و تفصيل ذلك في الأبحاث الفقهيّة).
[١] البحار، ج ٢.