الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٧ - ٤- هل للمخترعين و المكتشفين ثواب الهي
بحيث تذهب بأعمال الخير و الحسنات.
و الآية أعلاه دليل آخر في إمكان حبط الأعمال [١].
٤- هل للمخترعين و المكتشفين ثواب الهي
؟ بالنظر للبحوث الآنفة الذكر يرد سؤال مهمّ، و هو انّنا من خلال مطالعتنا في تأريخ العلوم و الاختراعات و الاكتشافات نرى انّ هناك مجموعة من العلماء استطاعوا ان يقدّموا خدمات جليلة للبشرية و تحمّلوا في سبيل خدمة البشرية منتهى الشدّة و الصعوبة ليقدّموا اختراعاتهم و اكتشافاتهم للناس، فعلى سبيل المثال مخترع الكهرباء «اديسون» تحمّل الصعاب و يقال فقد حياته في هذا الطريق لكنّه أضاء العالم، و حرّك المعامل، و ببركة اختراعه وجدت الآبار العميقة حيث اخضّرت الأرض و تغيّرت الدنيا. و «باستور» الذي اكتشف المكروب، و أنقذ ملايين الناس من الموت المحتوم .. فهؤلاء و عشرات مثلهم كيف يجعلهم اللّه في جهنّم لكونهم غير مؤمنين؟ مع انّ هناك افرادا لم يقدّموا ايّة خدمة للانسانية طول حياتهم، و يدخلون الجنّة! الجواب: انّ العمل في حدّ ذاته ليس كافيا من وجهة نظر العقيدة الاسلامية، بل قيمته في النيّة و القوى المحرّكة له، فكثيرا ما نشاهد من اعمال الخير كبناء مدرسة او مستشفى او اي عمل آخر و هدف صاحبه في الظاهر هو خدمة المجتمع الانساني، الّا انّه تحت هذا الغطاء شيء آخر و ذاك هو حفظ جاهه او ماله او جلب انظار الناس اليه، و تحكيم منافعه المادية، او حتّى ستر خيانته بعيدا عن انظار الآخرين! و على العكس، فمن الممكن ان يعمل شخص عملا صغيرا، الّا انّه مخلص في نيّته صادق، و الآن يجب ان نحقّق في ملفات هؤلاء الرجال العظام من وجهة
[١] للاطلاع اكثر راجع تفسير الآية (٢١٧) من سورة البقرة من تفسيرنا هذا.