الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٦ - ٣- مسألة الإحباط
حقوق الإنسان في العالم الغربي و من قبل القوى المستكبرة، هذه البرامج نفسها كانت تجري من قبل الأنبياء ايضا، و لكن حصيلة الاثنين متفاوتة كما بين الأرض و السّماء. فالقوى الاستكبارية عند ما تنادي بحقوق الإنسان فمن المسلّم انّ اهدافها غير انسانية و غير أخلاقية، بل التغطية على جرائمهم و استعمارهم بشكل اكثر، لذلك و على سبيل المثال لو اعتقل احد جواسيسهم في مكان ما، فسوف يملا عويلهم و صراخهم الدنيا بالدفاع، عن حقوق الإنسان، و لكن عند ما تلطّخت أيديهم بدماء آلاف الناس في فيتنام، و ارتكبوا الفجائع في الدول الاسلامية، و نسيت فيه حقوق الإنسان، بل انّهم استغلّوا حقوق الإنسان لمساعدة الانظمة الجائرة و العميلة! و لكن الأنبياء عليهم السّلام او أوصياءهم ينادون بحقوق البشر لتحرير الإنسان من القيود و الأغلال و الظلم، و عند ما يرون إنسانا مظلوما نراهم يهبون للدفاع عنه بالقول و العمل.
و بهذا النحو يكون الاوّل رماد اشتدّت به الريح، و الثّاني ارض مباركة طيّبة لنمو النباتات و الثمار و الأوراد.
و يتّضح من هنا ما دار بين المفسّرين من المقصود من العمل في الآية أعلاه، و هو انّ مراد الآية جميع اعمال الكفّار حتّى اعمالهم الحسنة في الظاهر، الّا انّها مبطّنة بالشرك و الإلحاد.
٣- مسألة الإحباط
هناك جدل كبير بين علماء المسلمين في مسألة «حبط الأعمال» فهل معناه ذهاب عمل الخير بسبب عمل الشرّ، او بسبب الكفر و عدم الايمان، و لكن الحقّ ما قلناه في ذيل الآية (٢١٧) من سورة البقرة، من انّ الإصرار على الكفر و العناد و ايضا بعض الأعمال الاخرى كالحسد و الغيبة و قتل النفس لها آثار سيّئة كبيرة