الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٢ - التوكّل على اللّه وحده
المشيئة الالهيّة تساير حكمته تعالى، فعند ما نسمع قول القائل: «انّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا ...» يكون المراد العبد المستعدّ لهذه الموهبة. و من المعلوم انّ مقام الرسالة موهبة الهيّة، و نحن نرى انّ الأنبياء بالاضافة الى الرسالة الالهيّة لهم استعداد و اهلية لتحمّلها.
ثمّ يجيب على السؤال الثّالث دون ان يجيب على الثاني، و كأنّ الاعتراض الثّاني الذي هو الاستنان بسنّة الأجداد ليس له اي اهميّة و فارغ من المحتوى بحيث انّ ايّ انسان عاقل- بأقلّ تأمّل- يفهم جوابه، بالاضافة الى انّ القرآن الكريم قد أجاب عنه في آيات أخر.
و جواب السؤال الثّالث هو انّ عملنا ليس الإتيان بالمعاجز، فنحن لا نجلس في مكان و نلبّي لكم المعاجز الاقتراحية و كلّ ما سوّلت لكم أنفسكم، بل ما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ.
و مع ذلك فإنّ كلّ نبي كان يظهر لقومه المعاجز بمقدار كاف بدون ان يطلبها الناس منه، و ذلك لكي يثبت الأنبياء احقّيتهم و لتكون المعاجز سندا لصدقهم، مع انّ مطالعة دعوتهم وحدها اكبر اعجاز لهم، و لكن المعترضين غالبا لم يصغوا لذلك، و هم يقترحون كلّ يوم شيئا جديدا، فإن لم يستجب لهم الرّسول، يقيموا الدنيا و يقعدوها. و لكي يردّ الرسل على تهديداتهم المختلفة يقولون: وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.
و بعد ذلك استدلّ الأنبياء على مسألة التوكّل حيث قالوا: وَ ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا فالذي منحنا أفضل المواهب، يعني موهبة الهداية الى طرق السعادة، سوف يقوم بحمايتنا في مقابل اي هجوم او مشكلة تعترضنا.
ثمّ أضافوا: انّ ملاذنا هو اللّه، ملاذ لا يقهر و هو فوق كلّ شيء: وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا و أخيرا انهوا كلامهم بهذه الجملة: وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ.