الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٨ - أ في اللّه شكّ
. لماذا؟ بسبب وَ إِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ. و معه كيف يمكننا ان نؤمن بما تدعونا اليه؟
و يرد هنا سؤال، و هو انّهم أظهروا الكفر و عدم الايمان بالرّسول في البداية، و لكن بعد ذلك أظهروا الشكّ و الريب، فكيف ينطبق الاثنان؟
الجواب: انّ بيان الشكّ و الترديد- في الحقيقة- علّة لعدم الايمان، لانّ الايمان بحاجة الى اليقين، و الشكّ مانع لذلك.
و بما انّ الآية السابقة بيّنت قول المشركين و الكفّار في عدم ايمانهم بسبب شكّهم و ترديدهم، فالآية بعدها تنفي هذا الشكّ من خلال دليل واضح و عبارة قصيرة حيث يقول تعالى: قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.
مع انّ «فاطر» من «فطر» و هي في الأصل بمعنى «شقّ» الّا انّه هنا كناية عن «الخلق» فالخالق هو الموجد للأشياء على أساس نظام دقيق ثمّ يحفظها و يحميها، كأنّ ظلمة العدم شقّت بنور الوجود، و كما يطلع الفجر من عتمة الليل، و كما يتشقّق التمر من غلافه.
و لعلّ «فاطر» تشير الى تشقّق المادّة الاوّلية للعالم. كما نقرأ في العلوم الحديثة انّ مجموع مادّة العالم كانت واحدة مترابطة ثمّ انشقّت الى كراة مختلفة.
و على ايّة حال، فالقرآن الكريم هنا- كما في اغلب الموارد الاخرى- يستند لاثبات وجود الخالق و صفاته الى نظام الوجود و خلق السّماوات و الأرض، و نحن نعلم انّه ليس هناك أوضح من هذا الدليل لمعرفة اللّه، لانّ هذا النظام العجيب مليء بالاسرار في كلّ زواياه، و ينادي بلسان حاله: ليس هناك من له القدرة على هذه الهندسة الّا القادر الحكيم و العالم المطلق، و لهذا السبب فكلّما تقدّمت العلوم ظهرت اسرار تدلّ على الخالق اكثر من السابق و تقرّبنا من اللّه في كلّ لحظة.
و ما اكثر العجائب في القرآن؟ فكلّ بحوث معرفة اللّه و التوحيد- و التي