الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٧ - الايّام الحسّاسة في الحياة
و العاصين لأمر اللّه.
و قال آخرون: انّها تشير الى المعنيين السابقين معا.
لكنّنا- حقّا- لا نستطيع ان نجعل هذه العبارة البليغة و الواضحة محدودة، فأيّام اللّه هي جميع الايّام العظيمة في تاريخ الانسانيّة. فكلّ يوم سطعت فيه الأوامر الالهيّة و جعلت بقيّة الأمور تابعة لها، هي من ايّام اللّه، و كلّ يوم يفتح فيه فصل جديد من حياة الناس فيه درس و عبرة، او ظهور نبي فيه، او سقوط جبّار و فرعون- او كلّ طاغ- و محوه من الوجود. خلاصة القول: كلّ يوم يعمل فيه بالحقّ و العدالة و يقع في الظلم و تطفأ فيه بدعة، هو من ايّام اللّه.
و كما سوف نرى انّ روايات الائمّة عليهم السّلام في تفسير هذه الآية تشير الى هذه الايّام الحسّاسة.
و في آخر الآية يقول تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ.
«صبّار» و «شكور» صيغة مبالغة فأحدهما تشير الى شدّة الصبر، و الاخرى الى زيادة الشكر، و تعني انّ المؤمنين كما لا يستسلمون للحوادث و المشاكل التي تصيبهم في حياتهم، كذلك لا يغترّون و لا يغفلون في ايّام النصر و النعم، و ذكر هاتين الصفتين بعد الاشارة الى ايّام اللّه دليل على ما قلناه.
تشير الآية الاخرى الى احد هذه الايّام التي كانت ساطعة و مثمرة في تاريخ بني إسرائيل، و ذكرها تذكرة للمسلمين حيث يقول تعالى: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ هؤلاء الفراعنة الذين كانوا يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَ فِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ.
اي يوم اكثر بركة من ذلك اليوم حيث أزال اللّه عنكم فيه شرّ المتكبّرين و المستعمرين، الذين كانوا يرتكبون أفظع الجرائم بحقّكم، و اي جريمة أعظم من ذبح أبنائكم كالحيوانات (انتبه الى انّ القرآن عبّر بالذبح لا بالقتل) و اهمّ من ذلك