الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٦ - الايّام الحسّاسة في الحياة
ايضا: وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ، [١] و قوله تعالى: وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ [٢].
و على هذا النحو فإنّ محور الهداية و الضلال في ايدي الناس أنفسهم.
تشير الآية الأخرى الى واحدة من نماذج إرسال الأنبياء في مقابل طواغيت عصرهم، ليخرجوهم من الظّلمات الى النّور: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [٣].
و كما قرانا في الآية الاولى من هذه السورة فإنّ خلاصة دعوة رسول الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هي إخراج الناس من الظّلمات الى النّور، فهذه دعوة كلّ الأنبياء، بل جميع القادة الروحيين للبشر، فهل الظلم غير الضلال و الانحراف و الذلّ و العبوديّة و الفساد و الظلم؟! و هل النّور غير الايمان و التقوى و الحرية و الاستقلال و العزّة و الشرف؟! لذلك فإنّها تمثّل الخطّ المشترك و الجامع بين كلّ دعوات القادة الإلهيين.
ثمّ يشير القرآن الكريم الى واحدة من اكبر مسئوليات موسى عليه السّلام حيث يقول تعالى: وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ.
من المتيقّن انّ كلّ الايّام هي ايّام اللّه، كما انّ كلّ الأماكن متعلّقة باللّه جلّ و علا، و إذا كانت هناك نقطة خاصّة تسمّى (بيت اللّه) فذلك بدليل ميزاتها، كذلك ايّام اللّه تشير الى ايّام مميّزة لها خصائص منقطعة النظير.
و لهذا السبب اختلف المفسّرون في تفسيرها:
قال البعض: انّها تشير الى ايّام النصر للأنبياء السابقين و أممهم و الايّام التي شملتهم النعم الالهيّة فيها على اثر استحقاقهم لها.
و قال البعض الآخر: انّها تشير الى العذاب الالهي الذي شمل الأقوام الطاغين
[١] البقرة، ٢٦.
[٢] ابراهيم، ٢٧.
[٣] المعجزات التي ظهرت من موسى بن عمران اشارت إليها الآية أعلاه بلفظ الآيات، و هي ٩ معاجز مهمّة طبقا للآية (١٠١) من سورة الاسراء، و التي سوف تأتي ان شاء اللّه في تفسير تلك الآية.