الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٠ - البشرية فانية و وجه اللّه باق
الآيات [سورة الرعد (١٣): الآيات ٤١ الى ٤٣]
أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَ اللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ (٤١) وَ قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَ سَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (٤٢) وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (٤٣)
التّفسير
البشرية فانية و وجه اللّه باق:
بما انّ الآيات السابقة كانت تتحدّث مع منكري رسالة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقد تابعت هذه الآيات كذلك نفس البحث. و الهدف هو دعوتهم الى التفكّر، ثمّ الإصلاح عن طريق الإنذار و الاستدلال و غيرها.
يقول تعالى اوّلا: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها من الواضح انّ المقصود من الأرض هنا هم اهل الأرض، يعني انّ هؤلاء لا ينظرون الى هذا الواقع من انّ الأقوام و الحضارات و الحكومات في حال الزوال و الابادة،