الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - التّهديدات المتبادلة بين شعيب و قومه
سبحانه ... و أنتم لم تهابوه و توقّروه وَ اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا [١].
و في الختام يقول لهم: لا تظنوا انّ اللّه غافل عنكم او انّه لا يرى اعمالكم و لا يسمع كلامكم، بل إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ.
انّ المتحدّث البليغ هو من يستطيع ان يعرّف موقفه من بين جميع المواقف الى الطرف المقابل و يشخصه من خلال أحاديثه.
فحيث انّ المشركين من قوم شعيب هددوه في آخر كلامهم بالرجم، و ابرزوا قوتهم امامه، كان موقف شعيب من تهديداتهم على النحو التالي: وَ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ [٢] إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ (وَ مَنْ هُوَ كاذِبٌ) وَ ارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ [٣]. اي انتظروا لتنتصروا عليّ بقواكم و جماعتكم و أموالكم، و انا منتظر ايضا ان يصيبكم اللّه بعذابه و يهلككم جميعا.
[١] هناك في اللغة العربية أسلوب يستعمل عند عدم الاعتناء بشيء ما و ذلك على نحو الكناية فيقال مثلا «جعلته تحت قدمي» او يقال مثلا «جعلته دبر اذني» او «جعلته وراء ظهري» او «جعلته ظهريا» و «الظهر» على زنة «قهر»، و الياء بعده ياء النسبة و انّما كسرت الظاء فذلك لما يطرأ على الاسم المنسوب من تغيرات.
[٢] المكانة: مصدر او اسم مصدر و معناه القدرة على الشيء.
[٣] الرقيب: معناه الحافظ و المراقب و هو مشتق في الأصل من الرقبة و انّما سمّي بذلك لانّه يكون حافظا على رقبة شخص ما «كناية عن انّه مراقب على روحه» او يحرك الرقبة ليؤدي دور الرقابة و الحفظ.