الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - التّهديدات المتبادلة بين شعيب و قومه
فأوّلها: انّهم قالوا: يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ ... فكلامك أساسا ليس فيه اوّل و لا آخر، و ليس فيه محتوى و لا منطق قيم لنفكر فيه و نتدبره و ليس لديك شيء نجعله ملاكا لعملنا، فلا ترهق نفسك اكثر! و امض الى قوم غيرنا ...
و الثّانية: قولهم وَ إِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً فإذا كنت تتصور انّك تستطيع اثبات كلماتك غير المنطقية بالقدرة و القوّة فأنت غارق في الوهم.
و الثّالثة: هي انّه لا تظنّ انّنا نتردد في القضاء عليك بأبشع صورة خوفا منك و من بأسك، و لكن احترامنا لعشيرتك هو الذي يمنعنا من ذلك وَ لَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ! و الطريف انّهم عبّروا عن قبيلة شعيب: ب «الرّهط» و هذه الكلمة تطلق في لغة العرب على الجماعة التي مجموع أنصارها ثلاثة الى سبعة، او عشرة، او على قول. و هو الحدّ الأكثر- تطلق على أربعين نفرا.
و هم يشيرون بذلك الى انّ قبيلتك تتمتع بالقوة الكافية مقابل قوتنا، و لكن تمنعنا امور اخرى، و هذا يشبه قول القائل: لو لا هؤلاء الاربعة من قومك و أسرتك لأعطيناك جزاءك بيدك. في حين انّ قومه و أسرته ليسوا بأربعة، بل المراد بيان هذه المسألة، و هي انّهم لا اهمية لقدرتهم في نظر القائل.
و قولهم الأخير: وَ ما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ فمهما كانت منزلتك في عشيرتك، و مهما كنت كبيرا في قبيلتك الّا انّه لا منزلة لك عندنا لسلوكك المخالف و المرفوض.
و لكنّ شعيبا دون ان يتأثر بكلماتهم الرخيصة و اتهاماتهم الواهية أجابهم بمنطقه العذب و بيانه الشائق متعجبا و قال: يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ أ فتذروني من اجل رهطي و قبيلتي التي لا تتجاوز عدّة انفار و لا ينالني منكم سوء، فلم لا تصغون لكلامي في اللّه؟ و هل يمكن ان نقارن عدّة افراد بعظمة اللّه