الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٦ - المؤمنون و الأحزاب
و المسيحيّة الذين كانوا يستعبدونهم، و كانوا محرومين من حرية الفكر و التكامل الانساني.
و امّا ما قاله بعض المفسّرين الكبار من انّ المقصود من الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ هم اصحاب النّبي محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فبعيد جدّا، لانّ هذا الوصف ليس معهودا بالنسبة للمسلمين، بالاضافة الى ذلك فإنّها غير موافقة مع جملة بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [١].
و بما انّ سورة الرّعد مكية فهي غير منافية لما قلناه آنفا، مع انّ المركز الاصلي لليهود في الجزيرة العربية كان المدينة و خيبر، و المركز الاصلي للمسيحيين هو نجران و أمثالها، و لكنّهم كانوا يتردّدون على مكّة و يعكسون افكارهم و معتقداتهم فيها، و لهذا السبب كان اهل مكّة يعرفون علامات آخر نبي مرسل و كانوا ينتظرونه (قصّة ورقة بن نوفل و أمثالها معروفة).
و هناك شواهد لهذا الموضوع في آيات اخرى من القرآن الكريم و التي كان يفرح المؤمنين من اهل الكتاب عند نزول الآيات على النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فمثلا الآية (٥٢) من سورة القصص تقول: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ.
ثمّ تضيف الآية وَ مِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ المقصود من هذه المجموعة هي نفس جماعة اليهود و النصارى الذين غلبهم التعصّب الطائفي و أمثاله، و لذلك لم يعبّر القرآن الكريم عنهم بأهل الكتاب، لانّهم لم يتّبعوا كتبهم السّماوية. بل كانوا في الحقيقة أحزابا و كتلا تابعين لخطّهم الحزبي، و هذه المجموعة كانت تنكر كلّ ما خالف ميلهم و لم يطابق أهواءهم.
و يحتمل ايضا انّ كلمة «الأحزاب» اشارة الى المشركين، لانّ سورة
[١] لانّه يلازم هذا الحديث ان يكون ما انزل إليك هو نفس «الكتاب» فالاثنان يشيران الى القرآن، في الوقت الذي نرى فيه من قرينة المقابلة انّ المقصود من «الكتاب» غير ما انزل إليك.