الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٣ - التّفسير
الوصف الثّاني للجنّة هو أُكُلُها دائِمٌ.
فهي ليست كفاكهة الدنيا فصلية و تظهر في وقت معيّن من السنة، بل في بعض الأحيان و بسبب الآفات الزراعية تنقطع تماما، لكن ثمار الجنّة ليست فصلية و لا موسمية و غير مصابة بآفة، بل كإيمان المؤمنين المخلصين دائمة و ثابتة.
و كذلك وَ ظِلُّها ليس كظلّ أشجار الدنيا التي يظهر ظلّها إذا كانت الشمس افقية و يزول او يقل إذا صارت عمودية، او يظهر في الربيع و الصيف عند ما تكون الأشجار مورقة، و يزول في الخريف و الشتاء عند تساقط الأوراق، (بالطبع هناك أشجار قليلة تعطي ثمارا و ازهارا على مدار السنة، و هذه تكون في المناطق المعتدلة التي ليس فيها شتاء).
الخلاصة: ظلال الجنّة كبقيّة النعم الاخرى خالدة، و دائمة، و من هذا يتّضح ان ليس في الجنّة فصل لتساقط الأوراق، و نعلم من ذلك- ايضا- انّ شعاع الشمس موجود في الجنّة، و الّا كان التعبير بالظل هناك بدون شعاع الشمس ليس له اي مفهوم، و امّا ما جاء في الآية (١٣) من سورة الدهر لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً قد تكون اشارة الى اعتدال الهواء، فلا الشمس محرقة و لا البرد قارس، و هذا لا يعني ان لا تكون هناك شمس أصلا.
انّ انطفاء الشمس ليس دليلا على زوالها ابدا، لانّ القرآن الكريم يقول:
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ [١] تكون أوسع و بهيئة جديدة.
و إذا قيل: ان كانت شمس الجنّة غير محرقة، فعلام الظلّ؟
نقول في جوابهم: انّ الظلّ ليس مانعا لحرارة الشمس فقط، بل انّ الرطوبة المعتدلة الصادرة من الأوراق باتّحادها مع الاوكسجين تعطي نشاطا و لطافة خاصّة للظلّ، و لذلك كان ظلّ الأشجار مختلفا عن ظلّ السقوف الجافّة.
[١] ابراهيم، ٤٨.