الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٦ - ٢- لماذا لم يستجب النّبي لمطاليبهم
و على ايّة حال فهذا التأخير ليس بمعنى نسيان العقاب، بل ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ و هذا المصير ينتظر قومك المعاندين ايضا.
بحوث
١- لماذا التركيز على كلمة «الرّحمان»
؟ توضّح الآية أعلاه، و ما ذكرناه في اسباب النّزول، انّ كفّار قريش لم يوافقوا على وصف اللّه بالرحمن، و بما انّ ذلك لم يكن سائدا لديهم، فانّهم كانوا يستهزئون به، في الوقت الذي نرى فيه الآيات السابقة تصرّ و تؤكّد على ذلك، لانّ في هذه الكلمة لطفا خاصّا، و نحن نعلم انّ صفة الرّحمانية تعمّ و تشمل المؤمن و الكافر، الصديق و العدو، في الوقت نفسه فانّ صفة الرّحيم خاصّة بعباده المؤمنين.
فكيف لا تؤمنون باللّه الذي هو اصل اللطف و الكرم حتّى شمل أعداءه بلطفه و رحمته، فهذا منتهى الجهل.
٢- لماذا لم يستجب النّبي لمطاليبهم
و مرّة اخرى نواجه هنا ما يقوله البعض من انّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم تكن لديه معجزة غير القرآن الكريم، و يستندون في ذلك الى الآية أعلاه و أمثالها، لانّ ظاهر هذه الآيات انّ النّبي لم يستجب الى طلبهم في اظهار المعاجز المختلفة من قبيل تسيير الجبال او شقّ الأرض و اظهار العيون و احياء الموتى و التكلّم معهم.
و لكن- كما قلنا مرارا- الاعجاز يتمّ لإظهار الحقيقة فقط، و لأولئك الذين يطلبون الحقّ، فليس النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رجل سحر حتّى ينفّذ لهم كلّ ما يطلبونه منه او