الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٣ - اسباب النّزول
عليه السّلام: «اكتب: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ...»
قال سهيل بن عمرو و معه المشركون:
نحن لا نعرف الرّحمان! و انّما هناك رحمان واحد في اليمامة «و كان قصدهم مسيلمة الكذّاب» بل اكتب «باسمك اللّهم» كما كانوا يكتبونه في الجاهلية، ثمّ
قال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلي عليه السّلام: «اكتب: هذا ما اتّفق عليه محمّد رسول اللّه ...»
فقال المشركون: إذا كنت رسول اللّه فإنّه لظلم كبير ان نقاتلك و نمنعك من الحجّ، و لكن اكتب: هذا ما اتّفق عليه محمّد بن عبد اللّه! ...
و في هذه الأثناء غضب صحابة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قالوا: دعنا نقاتل هؤلاء المشركين، و لكنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «لا، اكتب كما يشاءون» و في هذه الأثناء نزلت الآية أعلاه، و هي توبّخ المشركين على عنادهم و مخالفتهم في اسم الرّحمن الذي هو واحد من صفات اللّه جلّ و علا.
هذا السبب في النّزول يمكن ان يكون صحيحا في حالة اعتقادنا بأنّ السورة مدنيّة حتّى توافق حادثة صلح الحديبيّة، و لكنّ المشهور انّها مكيّة. الّا إذا اعتبرنا انّ سبب النّزول هو ردّ على المشركين كما في الآية (٦٠) من سورة الفرقان اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَ مَا الرَّحْمنُ.
و على ايّة حال، و بغضّ النظر عن سبب النزول، فإنّ الآية لها مفهوم واضح سوف نتطرّق اليه في تفسيرنا لها.
و قال بعض المفسّرين في سبب نزول الآية الثّانية: انّها جواب لمجموعة من مشركي مكّة، حيث كانوا جالسين خلف الكعبة و طلبوا النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فجاءهم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «على امل هدايتهم» قالوا: إذا كنت تحبّ ان نكون من أصحابك فأبعد هذه الجبال قليلا الى الوراء حتّى تتّسع لنا الأرض! و شقّ الأرض لكي تتفجّر العيون و الأنهار حتّى نغرس الأشجار و نقوم بالزراعة! الم تعتقد بأنّك لا تقلّ عن داود الذي سخّر اللّه له الجبال تسبح معه؟ او انّ تسخّر لنا الرّيح حتّى نسافر عليها الى الشام و نحلّ مشاكلنا التجارية و ما نحتاج اليه ثمّ نعود في نفس