الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١ - المنطق الواهي
الاقتصادي الذي كان عليه قوم شعيب، لكن كليهما يتشابهان في توليد الفساد في المجتمع و الإخلال بالنظام الاجتماعي و اماتة الفضائل الخلقية و اشاعة الانحراف، و من هنا نجد في الرّوايات أحيانا مقارنة الدرهم الربوي المرتبط- بالطبع- بالمسائل الاقتصادية بالزنا الذي هو تلوّث جنسي [١].
ثمّ يأمر شعيب قومه الضالين بشيئين هما في الواقع ما كان يؤكّد عليه جميع الأنبياء المتقدمين.
الاوّل: قوله: وَ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ اي لتطهروا من الذنوب و تجتنبوا الشرك و عبادة الأوثان و الخيانة في المعاملات.
و الثّاني: قوله: ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ اي ارجعوا اليه.
و الواقع انّ الاستغفار توقف في مسير الذنب و غسل النفس، و التوبة عودة الى اللّه الكمال المطلق.
و اعلموا انّه مهما يكن الذنب عظيما و الوزر ثقيلا فإنّ طريق العودة اليه تعالى مفتوح و ذلك لانّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ.
و كلمة «الودود» صيغة مبالغة مشتقّة من الود و معناه المحبّة، و ذكر هذه الكلمة بعد كلمة «رحيم» اشارة الى انّ اللّه يلتفت بحكم رحمته الى المذنبين التائبين، بل هو اضافة الى ذلك يحبّهم كثيرا لانّ رحمته و محبته هما الدافع لقبول الاستغفار و توبة العباد.
[١] ينبغي ذكر هذه المسألة ايضا و هي انّ جملة لا يَجْرِمَنَّكُمْ ذات احتمالين:
الاوّل: بمعنى لا يحملنكم، ففي هذه الصورة تكون على النحو التالي لا يجرمن فعل و (شقاقي) فاعله، و «كم» الضمير المتصل بالفعل مفعول به اوّل و أَنْ يُصِيبَكُمْ مصدر مؤول مفعول ثان فيكون معنى الآية: يا قوم لا يحملنكم شقاقي (مخالفتكم اياي) ان يصيبكم مصير كمصير قوم نوح و أمثالهم من الأقوام المذكورين.
الاحتمال الثّاني: انّ لا يَجْرِمَنَّكُمْ اي لا يجرنكم الى الذنب و الاجرام، ففي هذه الصورة تكون الجملة على النحو التالي، و «لا يجرمن» فعل و «شقاقي» فاعله و «كم» مفعوله و «انى يصيبكم» نتيجته، و يكون معنى الآية كما ذكرناه في المتن.