الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٥ - الا بذكر اللّه تطمئنّ القلوب
السابقة، و يطلبون منه معاجز جديدة تلائم افكارهم.
و بعبارة اخرى إنّ هؤلاء و جميع المنكرين لدعوة الحقّ كانوا دائما يطلبون «المعاجز الاقتراحية»، و يتوقّعون من النّبي ان يجلس في زاوية الدار و يظهر لكلّ واحد منهم المعجزة التي يقترحها، فإن لم تعجبهم لم يؤمنوا بها!.
في الوقت الذي نرى فيه انّ الوظيفة الرئيسيّة للأنبياء هي التبليغ و الإرشاد و الإنذار و هداية الناس، و امّا المعجزة فهي امر استثنائي و تكون بأمر من اللّه لا من الرّسول، و لكن نحن نقرا في كثير من الآيات القرآنية انّ هذه المجموعة المعاندة لا تأخذ هذه الحقيقة بنظر الاعتبار، و كانت تؤذي الأنبياء دائما بهذه الطلبات.
و يجيبهم القرآن الكريم حيث يقول: قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ.
و هذه اشارة الى انّ العيب ليس من ناحية الاعجاز، لانّ الأنبياء قد أظهروا كثيرا من المعاجز، و لكن النقص من داخل أنفسهم. و هو العناد و التعصّب و الجهل و الذنوب التي تصدّ عن الايمان.
و لأجل ذلك يجب ان ترجعوا الى اللّه و تنيبوا اليه و ترفعوا عن عيونكم و افكاركم ستار الجهل و الغرور كي يتّضح لكم نور الحقّ المبين.
تشير الآية الثانية بشكل رائع الى تفسير مَنْ أَنابَ حيث يقول تعالى:
الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ. ثمّ يذكر القاعدة العامّة و الأصل الثابت حيث يقول تعالى: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ.
و تبحث الآية الاخيرة مصير الذين آمنوا حيث تقول: الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ.
كثير من المفسّرين قالوا: انّ كلمة «طوبى» مؤنّث «أطيب»، و بما انّ المتعلّق محذوف فإنّ للكلمة مفهوما واسعا و غير محدود، و نتيجة طوبى لهم هو ان تكون لهم أفضل الأشياء: أفضل الحياة و المعيشة، و أفضل النعم و الراحة، و أفضل