الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٢ - ٢- الرزق بيد اللّه سبحانه و تعالى و لكن
٢- الرزق بيد اللّه سبحانه و تعالى و لكن ...
! لا نستفيد من الآية أعلاه فقط أنّ الرزق في زيادته و نقصانه بيد اللّه، بل نستفيد من آيات أخر انّ اللّه سبحانه و تعالى يبسط الرزق لمن يشاء و ينقصه لمن يشاء، و لكن ليس كما يعتقده بعض الجهلاء من عدم الكسب و الجلوس في زاوية البيت حتّى يبعث اللّه لهم الرزق، ان هؤلاء الافراد- الذين يعتبر تفكيرهم السلبي ذريعة لمن يقول بأنّ الدين افيون الشعوب- قد غفلوا عن نقطتين اساسيتين هما:
اوّلا: انّ الارادة و المشيئة الالهيّة التي اشارت إليها الآيات القرآنية ليست مسألة اعتباطية و غير محسوبة، بل- و كما قلنا سابقا- انّ المشيئة الالهيّة غير منفصلة عن حكمته جلّ و علا و تدخل فيها الاستعدادات و التوفيقات.
ثانيا: انّ هذه المسألة لا تعني نفي الأسباب، لانّ عالم الأسباب هو عالم الوجود، و هذه العوالم وجدت بإرادة اللّه و هي غير منفصلة عن المشيئة التشريعيّة.
و بعبارة اخرى: انّ ارادة اللّه في مجال بسط الرزق نقصه مشروطة بشرائط تتحكّم في حياة الناس، فالسعي و الإخلاص و الإيثار، و بعكس ذلك الكسل و البخل و سوء النيّة، لها دور فعّال و كبير، و لهذا السبب نرى القرآن الكريم يشير مرارا الى انّ الإنسان رهين بسعيه و ارادته و عمله، و ما يستفيده من حياته انّما هو بمقدار هذا السعي و الاجتهاد لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى.
و لهذا فإنّ هناك بابا في السعي لتحصيل الرزق يذكره المحدّثون في موسوعاتهم الحديثة «كوسائل الشيعة» في باب التجارة، و يوردون أحاديث كثيرة في هذا المجال، كما انّ هناك أبوابا اخرى تذمّ البطالة و الكسل، و من جملتها
الحديث المرويّ عن الامام علي عليه السّلام حيث يقول: «انّ الأشياء لمّا ازدوجت ازدوج الكسل و العجز فنتجا بينهما الفقر» [١].
و
عن الامام الصادق عليه السّلام «لا تكسلوا في طلب معايشكم فإنّ آباءنا كانوا
[١] وسائل الشيعة، المجلّد ١٢، صفحة ٣٧.