الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٧ - ١٠- تزامن الحياة مع السعي و الجهاد
العذب و المالح مستمر الى نفخ الصور، الّا إذا تحوّل المجتمع الى مجتمع مثالي (كمجتمع عصر الظهور و قيام الامام المهدي عليه السّلام) فعنده ينتهي هذا الصراع، و ينتصر الحقّ و يطوي بساط الباطل، و تدخل البشرية مرحلة جديدة من تاريخها، و الى ان نصل الى هذه المرحلة فالصراع مستمر بين الحقّ و الباطل، و يجب ان نحدّد موقفنا في هذا الصراع.
١٠- تزامن الحياة مع السعي و الجهاد
المثال الرائع أعلاه يوضّح هذا الأساس لحياة الناس، و هو انّ الحياة بدون جهاد غير ممكنة، و العزّة بدون سعي غير ممكنة ايضا، لانّه يقول: يجب ان يذهب الناس الى المناجم لتهيئة مستلزمات حياتهم في المتاع و الزينة ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ. و للحصول على هذين الشيئين يجب تنقية المواد الخام من الشوائب بواسطة نيران الافران للحصول على الفلز الخالص الصالح للاستعمال، و هذا لا يتمّ الّا من خلال السعي و المجاهدة و العناء.
و هذه هي طبيعة الحياة حيث يوجد الى جانب الورد الشوك، و الى جانب النصر توجد المصاعب و المشكلات، و قالوا في القديم: (الكنوز في الخرائب و فوق كلّ كنز يوجد ثعبان نائم)، فإنّ هذه الخربة و الثعبان تمثّلان المشاكل و الصعوبات للحصول على الموفّقية في الحياة.
و يؤكّد القرآن الكريم هذه الحقيقة و هي انّ التوفيق لا يحصل الّا بتحمّل المصاعب و المحن، يقول جلّ و علا في الآية (٢١٤) من سورة البقرة: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ زُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ.