الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦١ - بركات الرعد و البرق
و يمكن ان تكون الجملة وَ يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ لها علاقة بالبرق الذي يصنع هذه الغيوم المليئة بالمياه.
الآية الاخرى تشير الى صوت الرعد الذي يتزامن مع البرق وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ [١].
نعم، فهذا الصوت المدوّي في عالم الطبيعة يضرب به المثل، فهو مع البرق في خدمة هدف واحد و لهما منافع متعدّدة كما أشرنا إليها، و يقومان بعملية التسبيح، و بعبارة اخرى فالرعد لسان حال البرق يحكي عن عظمة الخالق و عن نظام التكوين. فهو كتاب معنوي، و قصيدة غرّاء، و لوحة جميلة و جذّابة، نظام محكم و منظّم و محسوب بدقّة، و بلسان حاله يتحدّث عن علم و مهارة و ذوق الكاتب و الرسام و المعمار و يحمده و يثني عليه، كلّ ذرّات هذا العالم لها اسرار و نظام دقيق. و تحكي عن تنزيه اللّه و خلوّه من النقص و العيوب (و هل التسبيح غير ذلك؟!).
و تتحدّث عن قدرته و حكمته (و هل الحمد غير بيان صفات الكمال؟!).
و قد احتمل بعض الفلاسفة انّ لكلّ ذرّات هذا العالم نوعا من العقل و الشعور، فهي من خلال هذا العقل تسبّح اللّه و تقدّسه، ليس بلسان الحال فقط، بل بلسان المقال ايضا.
و ليس الرعد و سائر اجزاء العالم تسبّح بحمده تعالى، بل حتّى الملائكة وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ [٢] فهم يخافون من تقصيرهم في تنفيذ الأوامر الملقاة على عاتقهم، و بالتالي فهم يخشون العقاب الالهي، و نحن نعلم انّ الخوف يصيب أولئك الذين يحسّون بمسؤولياتهم و وظائفهم .. خوف بنّاء يحثّ الشخص على
[١] للتوضيح اكثر في معنيي التسبيح و التقديس للكائنات سيأتي في ذيل الآية وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ الاسراء، ٤٤.
[٢] يقول الشيخ الطوسي رحمه اللّه في تفسيره التبيان: الخيفة بيان لحالة الشخص امّا الخوف فمصدر.