الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٩ - بركات الرعد و البرق
قلوب الناس، فتشير اوّلا الى البرق هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً فالبرق بشعاعه يبهر العيون من جانب، و يحدث صوتا مخيفا و هو الرعد من جانب آخر، و قد يسبّب أحيانا الحرائق للناس و خصوصا في المناطق الصحراوية فيبعث على خوفهم و من جانب آخر فإنّه يسبّب هطول الأمطار و يروي ظمأ الصحراء و يسقي المزروعات فيطمع فيه الناس، و بين هذا الخوف و الرجاء تمرّ عليهم لحظات حسّاسة. ثمّ تضيف الآية وَ يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ القادرة على ارواء ظمأ الاراضي الزراعية.
بركات الرعد و البرق:
نحن نعلم انّ ظاهرة البرق في المفهوم العلمي هي اقتراب سحابتين إحداهما من الاخرى، و هما تحملان شحنات سالبة و موجبة، فيتمّ تفريغ الشحنات بين السحابتين فتحدث شرارة عظيمة، و يحدث مثل ذلك عند اقتراب سلكين أحدهما سالب و الآخر موجب، و إذا كنّا قريبين منهما فإنّنا نسمع صوتا خفيفا، و لكن لاحتواء الغيوم على شحنات هائلة من الالكترونات فانّهما تحدثان صوتا شديدا يسمّى الرعد.
و إذا ما اقتربت سحابة تحمل الشحنة الموجبة من الأرض التي تحتوي على شحنات سالبة فستحدث شرارة تسمّى بالصاعقة، و خطورتها تكمن في انّ الأرض و المناطق المرتفعة تعتبر راس السلك السالب، حتّى الإنسان في الصحراء يمكن ان يمثّل هذا السلك فيحدث تفريغ للشحنات يحوّل الإنسان الى رماد في لحظة واحدة، و لهذا السبب عند وقوع البرق و الرعد في الصحراء يجب ان يلجأ الإنسان الى شجرة او حائط او الى الجبال او الى اي مرتفع آخر، او ان يستلقي في ارض منخفضة.
و على ايّة حال فإنّ للبرق- الذي يسمّى في بعض الأحيان مزاح الطبيعة-