الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨ - في تفسير هذه الجمل الثلاث هناك آراء مختلفة بين المفسّرين
تَزْدادُ [١] اي يعلم بما تزيد عن موعدها المقرّر.
في تفسير هذه الجمل الثلاث هناك آراء مختلفة بين المفسّرين:
يعتقد البعض- انّها تشير- كما ذكرنا آنفا- الى وقت الولادة، و هي على ثلاثة انواع: فمرّة يولد المولود قبل موعده. و مرّة في موعده، و اخرى بعد الموعد المقرّر. فاللّه يعلم كلّ ذلك و يعلم لحظة الولادة بالتحديد، و هذه من الأمور التي لا يستطيع اي احد او جهاز ان يحدّد موعده، و هذا العلم خاص بذات اللّه المنزّهة، و سببه واضح لانّ استعدادات الأرحام و الاجنّة مختلفة، و لا احد يعلم بهذا التفاوت.
و قال بعض آخر: انّها تشير الى ثلاث حالات مختلفة للرحم ايّام الحمل، فالجملة الاولى تشير الى نفس الجنين الذي تحفظه، و الجملة الثانية تشير الى دم الحيض الذي ينصب في الرحم و يمصّه الجنين، و الجملة الثالثة اشارة الى الدم الاضافي الذي يخرج أثناء الحمل أحيانا، او دم النفاس أثناء الولادة [٢].
و هناك عدّة احتمالات اخرى في تفسير هذه الآية دون ان تكون متناقضة فيما بينها، و يمكن ان يكون مراد الآية اشارة الى مجموع هذه التفاسير، و لكن الظاهر انّ التّفسير الاوّل اقرب، بدليل جملة (تحمل) المقصود منها الجنين و الجمل (تغيض) و (تزداد) بقرينة الجملة السابقة تشير الى الزيادة و النقصان في فترات الحمل.
روى الشيخ الكليني في الكافي عن الامام الصادق عليه السّلام او الامام الباقر عليه السّلام
[١] «تغيض» أصلها الغيض بمعنى ابتلاع السائل و هبوط مستوى الماء. و تأتي بمعنى النقصان و الفساد، و «الغيضة» المكان الذي يقف فيه الماء فيبتلعه، و «ليلة غائضة» اي مظلمة.
[٢] يقول صاحب الميزان مؤيّدا هذا الراي: إنّ بعض روايات ائمّة اهل البيت يؤيّد هذا الراي. و ابن عبّاس ممّن يؤيّد هذا الراي ايضا، و لكن بالنظر الى الرّوايات المنقولة في تفسير نور الثقلين في ذيل الآية فإنّ أكثرها يؤيّد ما قلناه في الراي الاوّل.