الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٢ - ٢- هل انّ اللّه يعفو عن الظالمين
٢- هل انّ اللّه يعفو عن الظالمين
؟ قرانا في الآيات المتقدّمة انّ اللّه يعفو و يغفر للذين ظلموا، و هذا الغفران غير لازم لمن يصرّ على ظلمه، و لكنّه من باب إعطاء الفرصة لهم لان يصلحوا أنفسهم، و الّا فهو تعالى شديد العقاب.
و يمكن ان نستفيد من هذه الآية انّ الذنوب الكبيرة- و من جملتها الظلم- قابلة للغفران (و لكن بتحقّق شروطها)، و هو ردّ على قول المعتزلة بأنّ الذنوب الكبيرة لا يغفرها اللّه ابدا.
و على ايّة حال ف «المغفرة الواسعة» و «العقاب الشديد» في الواقع تجعل كل المعترفين بوجود اللّه بين «الخوف» و «الرجاء» الذي يعتبر من العوامل المهمّة لتربية الإنسان، فلا ييأس من رحمة اللّه لكثرة الذنوب، و لا يأمن من العذاب لقلّتها.
و لهذا
جاء في الحديث عن الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «لو لا عفو اللّه و تجاوزه ما هنئ احد العيش، و لولا وعيد اللّه و عقابه لاتّكل كلّ واحد» [١].
و من هنا يتّضح انّ الذين يقولون- أثناء ارتكابهم المعاصي- انّ اللّه كريم، يكذبون في اتّكالهم على كرم اللّه، فهم في الواقع يستهزءون بعقاب اللّه.
[١] مجمع البيان، المجلد ٥ و ٦، ص ٢٧٨- تفسير القرطبي، المجلّد السّادس، ص ٣٥١٤.