الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٠ - تعجّب الكفّار من المعاد
المعاد.
هذا التعجّب من المعاد كان موجودا عند جميع الأقوام الجاهلة، فهم يظنّون انّ الحياة بعد الموت امر محال، و لكنّنا نرى انّ الآيات السابقة و آيات اخرى من القرآن الكريم تجيب على هذا التساؤل، فما هو الفرق بين بدء الخلق و البعث من جديد؟ فالقادر الذي خلقهم اوّل مرّة باستطاعته ان يبعث الروح فيهم مرّة ثانية، و هل نسي هؤلاء بداية خلقهم حتّى يجادلوا في بعثهم!؟
ثمّ يبيّن حالهم الحاضر و مصيرهم في ثلاث جمل:
يقول اوّلا: أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ لانّهم لو كانوا يعتقدون بربوبيّة اللّه لما كانوا يتردّدون في قدرة اللّه على بعث الإنسان من جديد، و على هذا فسوء ظنّهم بالمعاد هو نتيجة لسوء ظنّهم بالتوحيد و ربوبية اللّه.
و الأمر الآخر انّه بكفرهم و عدم ايمانهم و خروجهم من ساحة التوحيد قيّدوا أنفسهم بالاغلال، أغلال عبادة الأصنام و الأهواء و المادة و الجهل و الخرافة، و جعلوها في أعناقهم وَ أُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ.
و مثل هؤلاء الأشخاص ليس لهم عاقبة سوى دخول النّار وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
و في الآية الثانية يشير الى دعوى اخرى للمشركين حيث يقول:
وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ بدلا من طلب الرحمة ببركة وجودك بينهم.
لماذا يصرّ هؤلاء القوم على الجهل و العناد؟ لماذا لم يقولوا: لو كنت صادقا لأنزلت علينا رحمة اللّه، او لرفعت العذاب عنّا!؟
و هل يعتقدون بكذب العقوبات الالهيّة؟ وَ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ [١].
ثمّ تضيف الآية وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ
[١] المثلات جمع «مثلة» بفتح الميم و ضم الثاء و معناها العقوبات النازلة على الأمم الماضية.