الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٧ - ٣- تسخير الشمس و القمر
وَ هُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا [١] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ [٢] وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ [٣].
من مجموع هذه الآيات يمكن ان نستفيد ما يلي:
اوّلا: انّ الإنسان أكمل من جميع الموجودات في هذا العالم، فمن وجهة اسلامية نرى انّ الشريعة الاسلامية تعطي للإنسان القيمة الكبيرة بحيث تسخّر له كلّ ما في الكون، فهو خليفة اللّه، و قلبه مستودع نوره! ثانيا: و يتّضح انّ التسخير ليس المقصود منه انّ جميع هذه الكائنات هي تحت امرة الإنسان، بل هي بقدر معيّن تدخل ضمن منافعه و خدمته، و على سبيل المثال فإنّ تسخير الكواكب السّماوية من اجل ان يستفيد الإنسان من نورها او لفوائد اخرى.
فلا يوجد اي مبدا يقيّم الإنسان بهذا الشكل، و لا يوجد في ايّة فلسفة هذا المقام لشخصيته، فهذه من خصائص المدرسة الاسلامية التي ترفع من قيمة الإنسان بهذا الشكل الكبير، فالمعرفة بها لها اثر عميق على تربيته، لانّه حينما يفكر الإنسان بتعظيم اللّه له، و تسخير السحاب و الهواء و الشمس و القمر و النّجوم و جعلها في خدمته، فمثل هذا الإنسان لا تعتريه الغفلة و لا يكون عبدا للشهوات و أسيرا للمال و المقام، بل يحطّم القيود و يتطلّع الى آفاق السّماء.
كيف يمكن القول: انّ الشمس و القمر غير مسخّرين للإنسان في الوقت الذي نرى انّ في اشعّتها نور يضيء حياة الإنسان و يحافظ على دفئه، و لولا اشعّة الشمس لما وجدت اي حركة او نشاط على الكرة الارضية، و من جهة اخرى فإنّ جاذبيتها تنظم حركة الأرض حول مدارها، و توجد ظاهرة المدّ و الجزر في
[١] النحل، ١٤.
[٢] الحجّ، ٦٥.
[٣] الجاثية، ١٣.