الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣ - آيات اللّه في السّماء و الأرض و عالم النّبات
و لكن لم يكن يعلم اي واحد انّ هذا القانون عام، حتّى كشفه «لينه» و من قبله القرآن الكريم.
و بما انّ حياة الإنسان و كلّ الكائنات- و خصوصا النباتات- لا يمكن لها الاستمرار الّا بوجود نظام دقيق للّيل و النهار، فإنّ القرآن يشير الى ذلك في القسم الآخر من الآية يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ.
و لو لا ظلمة الليل و هدوؤه، لأحرقت الشمس بنورها المستمر كلّ النباتات، و لم تبق فاكهة و لا اي كائن حي على وجه الأرض، فسطح القمر ليس له نهار دائم و مع هذا نجد ان حتّى هذا المقدار من نهاره الذي يعادل خمسة عشر يوما من ايّام الأرض. نرى انّ درجة فيها مرتفعة جدّا بحيث لو وضعنا هناك ماءا او اي سائل آخر فسوف يغلي و يتبخّر، و لا يمكن لاي موجود حيّ في الأرض ان يتحمّل هذه الحرارة.
و تبيّن الآية في النهاية إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ أولئك الذين يتفكّرون في هذا النظام الرائع، في نظام النّور و الظلام، و حركة الاجرام السّماوية، و تسخير الشمس و القمر و جعلها في خدمة الإنسان، و في نظام مدّ الأرض و اسرار خلق الجبال و الأنهار و النّباتات، نعم! فهم يرون بوضوح في هذه الآيات الحكمة المطلقة و القدرة اللامتناهية للخالق العلّام.
و في الآية الاخيرة من هذه المجموعة يشير القرآن الكريم الى عدّة نقاط حول علم الأرض و علم النّبات، و التي تعبّر عن النظام الدقيق للخلقة، يقول اوّلا وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ [١] فبالرغم من انّ هذه القطع متصلة مع بعضها البعض، فإنّ لكلّ واحد منها بناءه و تركيبه الخاص به، فبعضها قوي و الآخر ضعيف، و بعضها مالح و الآخر حلو، و كلّ قطعة لها الاستعداد في تربية نوع خاص
[١] متجاور بمعنى الجار و ما يكون قريبا، فقوله: (قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ) يقصد منه انّ هذه القطع مختلفة و ليست متساوية، و الّا لم يكن للجملة معنى.