الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٢ - آيات اللّه في السّماء و الأرض و عالم النّبات
على مناطق منبسطة و مناطق جبلية و وديان، و هذه أفضل صيغة لحياة الإنسان و الكائنات الحيّة. ثمّ تضيف الآية بعد ذلك الأنهار وَ أَنْهاراً.
رائع جدّا نظام سقي الأرض بواسطة الجبال، و علاقة الأنهار بالجبال، لانّ كثيرا من الجبال تختزن المياه بشكل ثلوج على قممها و في شقوق الوديان، ثمّ تذوب تدريجيّا، و طبقا لقانون الجاذبية تأخذ طريقها من المناطق المرتفعة الى المناطق المنخفضة بدون ان تحتاج الى قوّة اخرى لمساعدتها، فهي تقوم بسقي كثير من المناطق و بشكل طبيعي على مدار السنة.
فلو لم يكن للأرض انحدار كاف و لم تختزن الجبال المياه بهذا الشكل، لكان سقي كثير من المناطق اليابسة صعبا، و في حالة الإمكان كنّا نحتاج الى صرف مبالغ هائلة لإيصال الماء إليها.
ثمّ يذكر القرآن بعد ذلك النّباتات و الأشجار التي تتكوّن من الأرض و المياه و اشعّة الشمس، و التي هي أفضل وسيلة لإمرار الإنسان بالغذاء: وَ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ.
و الآية تشير هنا الى انّ الفاكهة كائنات حيّة فيها الذكر و الأنثى، و بواسطة التلقيح تتكوّن الثمار.
فإذا كان العالم السّويدي «لينه» المختص بعلم النبات هو الذي توصّل الى هذه الحقيقة في حوالي منتصف القرن الثامن عشر الميلادي و هي انّ التزويج في عالم النباتات يعتبر قانونا عامّا تقريبا كالحيوانات و لها نطف ذكرية و انثوية و انّ الثمرة تتكوّن من التلقيح. فالقرآن الكريم قبل الف و مائة عام من ذلك كشف لنا عن هذه الحقيقة، و هذه واحدة من معاجز القرآن العلمية التي تبيّن عظمة هذا الكتاب السّماوي الكبير.
و ليس من شكّ انّ ما قبل «لينه» كان كثير من العلماء يعتقدون بوجود الذكور و الإناث في بعض الأشجار، حتّى الناس العاديين كانوا يعلمون بذلك،