الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٩ - اصدق الدروس و العبر
تشير هذه الآية الى ادقّ و أصعب لحظة في حياة الأنبياء فنقول: انّ الأنبياء يواجهون دائما مقاومة عنيفة من قبل اقوامهم و طواغيت زمانهم حتّى يصل الحال بالأنبياء الى اليأس الى حدّ يظنّون انّ اتباعهم المؤمنين القليلين قد كذبوا عليهم و تركوهم وحدهم في مسيرتهم في الدعوة الى الحقّ، و في هذه الأثناء حيث انقطع أملهم في كلّ شيء أتاهم نصرنا. و في نهايتها تشير الى عاقبة المجرمين وَ لا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ.
فهذه سنّة اللّه في الذين اصرّوا على اعمالهم و أغلقوا باب الهداية على أنفسهم، فهم و بعد إتمام الحجّة عليهم ينالهم العذاب الالهي فلا تستطيع اي قوّة ان تردّه.
في تفسير هذه الجملة من الآية: ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا و من المقصود بها، هناك عدّة آراء للمفسّرين:
١- انّ كثيرا من علماء التّفسير يرون ما قلناه سابقا، و خلاصته: انّ عمل الأنبياء يصل الى درجة يعتقدون فيها انّ كلّ الناس سوف يكذبوهم، حتّى تلك المجموعة التي تظهر ايمانها و لكنّها غير راسخة في عقيدتها.
٢- و يحتمل في تفسير الآية انّ فاعل «ظنّوا» هم المؤمنون، و انّ المشاكل و الاضطرابات تصل الى حدّ بأن يسوء ظنّهم بما وعدهم الأنبياء من النصر و يخيل إليهم انّه خلاف الواقع؟ و ليس بعيدا سوء الظنّ هذا من الافراد الذين آمنوا حديثا.
٣- و بعض آخر اعطى تفسيرا ثالثا للآية، و خلاصته: انّ الأنبياء- بدون شكّ- كانوا بشرا، فحين يزلزلوا زلزالا شديدا و تبدوا جميع الأبواب امامهم موصدة ظاهرا، و لا يرى في الأفق فرج، و الحوادث المتتالية تعصف بهم، و صرخات المؤمنين الذين نفذ صبرهم تصل الى اسماعهم، نعم في هذه الحالة و بمقتضى الطبع البشري قد يتبادر الى أذهانهم انّ الوعد بالنصر بعيد عن الصحّة! او انّ النصر الموعود له شروطه التي لم تتحقّق بعد، و لكن سرعان ما يتغلّبون