الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٣ - الأدعياء مشركون غالبا
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ.
و هذه الدعوة عامّة للجميع، و مائدة واسعة للعام و الخاص و كلّ البشرية.
وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَ هُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ.
فهذه الدلائل يرونها بأعينهم كلّ يوم! تشرق الشمس عند الصباح لتنشر أشعتها الذهبية على الجبال و الوديان و الصحاري و البحار، و تغرب عند المساء و يعمّ الليل بستاره المظلم كلّ مكان.
انّ اسرار هذا النظام العجيب و هذا الشروق و الغروب و حياة النباتات و الحشرات و الإنسان، و هدير المياه، و حركة النسيم، و كلّ هذا الفن العجيب للوجود هو من الوضوح بحيث ان لم يتدبّر احد فيه و في خالقه سيكون كالخشبة المسنّدة.
كثيرة هي الدلائل التي نعتبرها صغيرة و غير مهمّة، فنحن نمرّ عليها كلّ يوم و لا نعير لها اهميّة، و فجأة يظهر عالم ذو بصيرة فيكتشف بعد دراسة أشهر و سنين اسرار هذه الدلائل و يذهل العالم بها.
المهمّ ان نعلم انّ كلّ ما في العالم ليس زخرفا و بدون فائدة، لانّها من مخلوقات اللّه الذي لا نهاية لعلمه و لا حدّ لحكمته. و انّما الساذج و الزخرف فهم أولئك الذين يعتقدون بأنّ العالم وجود عبث و ليس له غاية و فائدة. و لهذا فلا تعجب لعدم ايمانهم بالآيات المنزلة عليك، لانّهم لم يؤمنوا بالآيات المحيطة بهم من كلّ مكان وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ.
قد يتصوّر هؤلاء انّهم من المؤمنين المخلصين و لكن غالبا ما توجد جذور الشرك في افكارهم و أقوالهم و ضمائرهم.
ليس الايمان هو الاعتقاد بوجود اللّه فقط، فالمؤمن المخلص هو الذي لا يعتقد بأيّ معبود سوى اللّه، فتكون أقواله و اعماله و كلّ أفعاله خاضعة له. و لا يعترف بغير قانون اللّه، و لا يضع طوق العبوديّة في رقبته لغيره، و يمتثل بقلبه