الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨ - ٥- حسن العاقبة
نعمة الأمن أساس جميع النعم، و الحقّ انّها كذلك، لانّه متى ذهبت نعمة الأمن، فإنّ سائر مسائل الرفاه و المواهب المادية و المعنوية يحدق بها الخطر.
ففي جوّ او محيط غير آمن، ليس بالمقدور اطاعة اللّه فيه و لا الحياة الحرّة الكريمة، كما ليس بمقدور الإنسان ان يفكّر تفكيرا مطمئنا هادئا، و لا السعي و الجدّ و الجهاد نحو تحقّق الاهداف الاجتماعية ايضا.
و هذه الجملة لعلّها اشارة الى هذه اللطيفة، و هي انّ يوسف يريد ان يقول: انّ ارض مصر في عهدي و حكومتي ليست هي تلك الأرض في عهد الفراعنة و حكمهم، فأولئك الظالمون المستكبرون المستثمرون الانانيون ولّوا و مضوا كما مضى ذلك التعذيب و الأذى، فالجوّ جو آمن تماما.
٤- اهميّة مقام العلم:
و مرّة اخرى يعوّل يوسف عليه السّلام في انتهاء عمله و امره على مسألة علم تعبير الرؤيا، و يجعل هذا العلم البسيط- ظاهرا- الى جانب تلك الحكومة العظمى و من دون منازع، و هذا يكشف عن تأكيده على اهميّة العلم مهما كان بسيطا، فيقول:
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ.
٥- حسن العاقبة:
قد يتقلّب الإنسان في طول عمره في اشكال مختلفة متعدّدة، الّا انّ من المسلّم به انّ الصفحات الاخيرة من حياته اهمّ من جميع ما مضى عليه، لانّ سجل عمره ينتهي بانتهائها و يتعلّق الحكم النهائي، لذا فإنّ الرجال المؤمنين يطلبون من اللّه دائما ان تكون هذه الصفحات من العمر مشرقة نيّرة، و ان يختم لهم بالخير.
و نجد يوسف عليه السّلام يطلب من اللّه- هنا- هذا الأمر نفسه فيقول: تَوَفَّنِي مُسْلِماً