الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٤ - عاقبة امر يوسف و أبيه و اخوته
و عندها التفت يوسف الى اخوته و أبويه و قالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ لانّ مصر أصبحت تحت حكم يوسف في امن و أمان و اطمئنان.
و يستشفّ من هذه الجملة انّ يوسف كان قد خرج الى خارج بوّابة المدينة لاستقبال والديه و اخوته، و لعلّ التعبير ب دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ يحتمل ان يكون يوسف قد أمر أن تنصب الخيام هناك «خارج المدينة» و ان تهيأ مقدّمات الاستقبال لأبويه و اخوته.
فلمّا دخلوا القصر أكرمهم يوسف عليه السّلام وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ.
و كانت هذه العظمة من النعمة الالهيّة و اللطف و الموهبة التي منّ اللّه بها على يوسف قد ادهشت اخوة يوسف و أبويه فذهلوا جميعا وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً.
و عندها التفت يوسف الى أبيه وَ قالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ.
الم يكن انّي رأيت احد عشر كوكبا و الشمس و القمر رايتهم لي ساجدين؟! فانظر يأبت كما كنت تتوقّع من عاقبة امري قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا .. وَ قَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ.
الطريف هنا انّ يوسف تكلّم هنا عن سجنه في مصر من بين جميع مشاكله و لم يتكلّم على الجبّ مراعاة لإخوته.
ثمّ أضاف يوسف قائلا: وَ جاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي.
و مرّة اخرى يظهر هنا يوسف مثلا آخر من سعة صدره و عظمته، و دون ان يقول: من هو المقصّر، و انّما يقول بصورة مجملة انّ الشيطان تدخّل فنزغ بيني و بين اخوتي، فهو لا يريد ان يتشكّى من اخطاء اخوته السالفة.
و التعبير عن ارض كنعان بالبدو تعبير طريف و كاشف عن مدى الاختلاف بين تمدّن مصر و تخلّف كنعان «حضاريّا».
و أخير يقول يوسف: انّ جميع هذه المواهب هي من قبل اللّه، و لم لا تكون