الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧١ - ٥- السقاية او الصواع
٥- السقاية او الصواع
يلاحظ في الآيات السابقة انّ اللّه سبحانه و تعالى يعبّر عن الكيل تارة ب (الصواع) و اخرى ب (السقاية)، و الظاهر انّهما صفتان لشيء واحد، حيث ورد في بعض المصادر انّ هذا الصاع كان في اوّل الأمر كأسا يسقى به الملك، ثمّ حينما عمّ القحط و الغلاء في مصر و صار الطعام و الحبوب يوزّع على الناس حسب الحصص، استعمل هذا الكأس الثمين لكيل الطعام و توزيعه، و ذلك إظهارا لاهميّة الحبوب و ترغيبا للناس في القناعة و عدم الإسراف في الطعام.
ثمّ انّ المفسّرين ذكروا أوصافا عديدة لهذا الصاع، حيث قال بعضهم انّها كانت من الفضّة و قال آخرون: انّها كأس ذهبية، و أضاف آخرون انّ الكأس كان مطعما بالجواهر و الأحجار الكريمة، و قد وردت في بعض الرّوايات الضعيفة إشارة الى هذه الأمور، لكن ليس لنا دليل قطعي و صريح على صحة كلّ هذه المذكورات، الّا ما قيل من انّ هذا الصاع كان في يوم من الايّام كأسا يسقى به ملك مصر، ثمّ صار كيلا للطعام، و من البديهي انّه لا بدّ و ان يكون لهذا الصاع صبغة رمزية و اعتبارية للدلالة على اهمية الطعام و تحريض الناس على عدم الإسراف فيه، إذ لا يعقل ان يكون الجهاز الذي يوزن به كلّ ما يحتاجه البلد من الطعام و الحبوب، هو مجرّد كأس كان يستعمله الملك في يوم من الايّام.
و أخيرا فقد مرّ علينا خلال البحث انّ يوسف قد اختير مشرفا على خزائن الدولة، و من الطبيعي ان يكون الصاع الملكي الثمين في حوزته، فحينما حكم على بنيامين بالعبودية صار عبدا لمن كان الصاع في يده (اي يوسف) و هذه هي النتيجة التي كان يوسف قد خطّط لها.