الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠ - ٤- عقوبة السرقة في تلك الازمنة
الظنّ بالسرقة، فإنّ كلّ ذلك كان اتّهاما مؤقتا حيث زالت بمجرّد التفتيش و العثور على الصواع و ظهر المذنب الواقعي.
قال بعض المفسّرين: انّه قصد بالسرقة- فيما نسبوه الى اخوة يوسف- هو ما اقترفوه سابقا من سرقة الاخوة يوسف من أبيه، لكن هذا التوجيه يتمّ إذا كانت التهمة قد وجهت إليهم من قبل يوسف، لانّه كان عالما بالذنب الذي ارتكبوه، و لعلّ ما ورد في ذيل الآية الشريفة يدلّ على ذلك، حيث قال العمّال انّنا: نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ و مثل هذا الخطاب لا يتضمّن توجيه السرقة إليهم، (و لكن الجواب الاوّل أصح ظاهرا).
٤- عقوبة السرقة في تلك الازمنة
يستفاد من الآيات السابقة انّ عقوبة السرقة عند المصريين كانت تختلف عنها عند الكنعانيين، فعند اخوة يوسف (آل يعقوب) و لعلّه عند الكنعانيين كانت العقوبة هي عبودية السارق (بصورة دائمة او مؤقتة) لأجل الذنب الذي اقترفه [١].
لكن المصريين لم يجازوا السارق بالعبودية الدائمة او المؤقتة، و انّما كانوا يعاقبون المذنب بالضرب المبرح او السجن، و في كلّ الأحوال لا يستفاد من قوله تعالى: قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ انّ الشرائع السّماوية كانت تحدّد عقوبة السارق بالعبودية، و لعلّها كانت سنّة متّبعة عند بعض المجتمعات في تلك الازمنة، و قد ذكر المؤرّخون في تاريخ العبودية انّ بعض المجتمعات التي كانت تدين بالشرائع الخرافية، كانوا يعاقبون المدين العاجز عن سداد دينه بالعبودية للمدين.
[١] يقول الطبرسي في مجمع البيان- ذيل الآية- انّ السنّة المتّبعة لدى بعض المجتمعات في ذلك الزمان هو ان يصير السارق عبدا لمدّة سنة كاملة، و ذكر ايضا انّ اسرة يعقوب كانت ترى عبودية السارق بمقدار ما سرق (اي يعمل عندهم بذلك المقدار).