الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦١ - التّفسير
الحسد و البغضاء في بعض النفوس الضعيفة فيسعون ضدّهم عند السلطان و يظهرونهم كمجموعة اجنبية تحاول العبث بأمن البلد و نظامه، فحاول يعقوب عليه السّلام ان يجنبهم بنصيحته عن هذه المشاكل.
و أخيرا حاول بعض المفسّرين تأويل الآية بمعنى قد يعد ذوقيا ... قال: انّ يعقوب بنصيحته تلك أراد ان يعلم أولاده دستورا اجتماعيا هامّا، و هو انّ على الإنسان ان يبحث عن ضالّته بطرق عديدة و سبل شتّى بحيث لو سدّ طريق بوجهه لكان بمقدوره البحث عنها من طرق اخرى حيث سيكون النصر حليفه في النهاية، امّا إذا حاول الوصول الى هدفه بانتهاجه طريقا واحدا فقط، فقد يصطدم في اوّل الطريق بعائق يمنعه عن الوصول فعند ذلك يستولي عليه اليأس و يترك السعي اليه.
واصل الاخوة سيرهم نحو مصر، و بعد ان قطعوا مسافة طويلة و شاسعة بين كنعان و مصر دخلوا الاراضي المصرية، و عند ذاك وَ لَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فهم برغم تفرّقهم الى جماعات صغيرة- طبقا لما وصّاهم به أبوهم- فإنّ الفائدة و الثمرة الوحيدة التي ترتّبت على تلك النصيحة ليس (الّا حاجة في نفس يعقوب قضاها) و هذه اشارة الى انّ اثرها لم يكن سوى الهدوء و الطمأنينة التي استولت على قلب الأب الحنون الذي بعد عنه أولاده، و بقي ذهنه و فكره مشغولا بهم و بسلامتهم و خائفا عليهم من كيد الحاسدين و شرور الطامعين، فما كان يتسلّى به في تلك الايّام لم يكن سوى يقينه القلبي بأنّ أولاده سوف يعملون بنصيحته.
ثمّ يستمرّ القرآن في مدح يعقوب و وصفه بقوله: وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ و هذه اشارة الى انّ كثيرا من الناس يتيهون في الأسباب و ينسون قدرة اللّه سبحانه و تعالى و يتصوّرون انّ ما يصيب الإنسان من الشرور انّما هو من الآثار الملازمة لبعض العيون فيتوسلّون بغير اللّه سبحانه