الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩ - اقتراح جديد من يوسف لإخوته
من أربعين سنة، و من جهة اخرى كان لا يخطر ببالهم انّ أخوهم صار عزيزا لمصر، و حتّى لو رأوا الشبه بين العزيز و بين أخيهم لحملوه على الصدفة.
اضافة الى هذا فإنّ ملابس يوسف تختلف عن السابق، و من الصعب عليهم معرفة يوسف و هو في ملابس اهل مصر، كما انّ احتمال بقاء يوسف على قيد الحياة بعد هذه المدّة كان ضعيفا عندهم، و على ايّة حال فإنّ اخوة يوسف قد اشتروا ما طلبوه من الحبوب و دفعوا ثمنه بالأموال او الكندر او الاحذية او بسائر ما جلبوه معهم من كنعان الى مصر.
امّا يوسف فإنّه قد رحّب بإخوته و لاطفهم و فتح باب الحديث معهم، قالوا:
نحن عشرة اخوة من أولاد يعقوب، و يعقوب هو ابن ابراهيم الخليل نبي اللّه العظيم، و أبونا ايضا من أنبياء اللّه العظام، و قد كبر سنّه و المّ به حزن عميق ملك عليه وجوده.
فسألهم يوسف: لماذا هذا الغمّ و الحزن؟
قالوا: كان له ولد أصغر من جميع اخوته و كان يحبّه كثيرا، فخرج معنا يوما للنزهة و التفرّج و الصيد و غفلنا عنه فأكله الذئب، و منذ ذلك اليوم و أبونا يبكي لفراقه.
نقل بعض المفسّرين انّه كان من عادة يوسف ان لا يعطي و لا يبيع لكلّ شخص الّا حمل بعير واحد، و بما انّ اخوته كانوا عشرة فقد باع لهم ١٠ أحمال من الحبوب، فقالوا: انّ لنا أبا شيخا كبيرا عاجزا عن السفر و أخا صغيرا يرعى شؤون الأب الكبير، فطلبوا من العزيز ان يدفع إليهم حصّتهما، فأمر يوسف ان يضاف الى حصصهم حملان آخران، ثمّ توجّه إليهم مخاطبا ايّاهم و قال: انّي ارى في وجوهكم النبل و الرفعة كما انّكم تتحلّون بأخلاق طيبة، و قد ذكرتم انّ أباكم يحبّ أخاكم الصغير كثيرا، فيتّضح انّه يمتلك صفات و مواهب عالية و فذّة و لهذا احبّ ان أراه اضافة الى هذا، فإنّ الناس هنا قد أساءوا الظنّ بكم و اتهموكم،