الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - ١- كيف استجاب يوسف لطلب طاغوت زمانه
الشعب، و بخاصّة المحرومين منهم حيث انّهم عادة ما يكونون اوّل ضحايا الازمة الاقتصادية و اكثر المتضرّرين من الغلاء.
و قد ورد كلام مفصّل حول هذا الموضوع في بحث استجابة طلب الظالم و قبول الولاية في علم الفقه، و انّ استجابة طلب الظالم و التصدّي لمناصب الحكم لا يكون حراما دائما، بل تارة يكون مستحبّا، و قد يكون في بعض الأحيان واجبا شرعا، و ذلك إذا كانت منفعة التصدّي و مرجّحاته الدينيّة اكثر من الإضرار الناتجة عن التصدّي من دعم حكم الظالم و غيره.
و نلاحظ في روايات عديدة انّ ائمّة اهل البيت عليهم السّلام كانوا يجوّزون لبعض خلّص شيعتهم و أصحابهم أمثال علي بن يقطين- الذي كان من اصحاب الكاظم عليه السّلام- حيث تصدّى لمنصب الوزارة لفرعون زمانه- هارون الرشيد- و ذلك بأمر من الامام عليه السّلام، غاية ما في الأمر انّ الاستجابة و التصدّي لمناصب الحكم او ردّها تابعان لقانون «الأهم و المهم».
فلا بدّ من ملاحظة المنافع الدينيّة و الاجتماعية و مقارنتها مع الإضرار الناتجة، إذ لعلّ الذي يتصدّى للمنصب قد يستطيع في نهاية المطاف ان يزيح الظالم عن الحكم (كما حدث ليوسف بناء على مضمون بعض الرّوايات الواردة) او يكون المعين الذي تنبثق منه الحركات و الثورات، لانّه يقوم بتهيئة مقدّمات الثورة من داخل اجهزة الحكم القائم (و يمكن ان يكون مؤمن آل فرعون من هذا القبيل) او يكون على الأقل ملجأ و ملاذا للمظلومين و المحرومين و مخفّفا عن آلامهم و الضغوط الواردة عليهم من قبل اجهزة النظام.
و كلّ واحد من هذه الأمور يمكن ان يكون مبرّرا للتصدّي للمناصب و قبولها من الحاكم الظالم، و للإمام الصادق عليه السّلام رواية معروفة في حقّ هؤلاء الأشخاص
يقول عليه السّلام (كفّارة عمل السلطان قضاء حوائج الاخوان) [١].
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ١٣٩.