الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧ - يوسف أمينا على خزائن مصر
الظالمين. و يقوم بترتيب الأوضاع المترديّة في ذلك البلد الكبير، و يجعل الزراعة و تنظيمها هدفه الاوّل و خاصّة بعد وقوفه على انّ السنين القادمة هي سنوات الوفرة حيث تليها سنوات المجاعة و القحط، فيدعو الناس الى الزراعة و زيادة الانتاج و عدم الإسراف في استعمال المنتوجات الزراعية و تقنين الحبوب و خزنها و الاستفادة منها في ايّام القحط و الشدّة.
و هكذا لم ير يوسف بدّا من توليّة منصب الاشراف على خزائن مصر.
و قال البعض: انّ الملك حينما راى في تلك السنة انّ الأمور قد ضاقت عليه و عجز عن حلّها، كان يبحث عمّن يعتمد عليه و ينجّيه من المصاعب، فمن هنا حينما قابل يوسف و رآه أهلا لذلك أعطاه مقاليد الحكم بأجمعها و استقال هو من منصبه.
و قال آخرون: انّ الملك جعله في منصب الوزير الاوّل بديلا عن (عزيز مصر).
و الاحتمال الآخر هو انّه بقي مشرفا على خزائن مصر- و هذا ما يستفاد من ظاهر الآية الكريمة، الّا انّ الآيتين (١٠٠) و (١٠١) و اللتين يأتي تفسيرهما بإذن اللّه تدلّان على انّه أخيرا استقلّ بأمور مصر- بدل الملك و صار هو ملكا على مصر.
و برغم انّ الآية رقم (٨٨) تقول: انّ اخوة يوسف حينما دخلوا عليه نادوه باسم يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ و هذا دليل على انّه استقلّ بمنصب عزيز مصر، لكن نقول:
انّه لا مانع من ان يكون يوسف قد ارتقى سلّم المناصب تدريجا حيث كان في اوّل الأمر مشرفا على الخزائن، ثمّ جعل الوزير الاوّل، و أخيرا صار ملكا على مصر.
ثمّ يقول اللّه سبحانه و تعالى منهيا بذلك قصّة يوسف عليه السّلام: وَ كَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ.