الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - يوسف أمينا على خزائن مصر
مصر) بيّن له الطرق الكفيلة للخلاص من المشكلة الاقتصادية المتفاقمة القادمة.
ثمّ يستمر القرآن بذكر القصّة فيقول: وَ قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي و هكذا امر الملك بإحضاره لكي يجعله مستشاره الخاص و نائبه في المهمّات فيستفيد من علمه و معرفته و خبرته لحلّ المشاكل المستعصية.
ثمّ أرسل الملك مندوبا لزيارته في السجن، فدخل عليه و أبلغه تحيات الملك و عواطفه القلبية تجاهه ثمّ قال له: انّه قد لبّى طلبك في البحث و التحقيق عن نساء مصر و اتّهامهنّ ايّاك، حيث شهدنّ جميعهنّ صراحة ببراءتك و نزاهتك فالآن لا مجال للتأخير، قم لنذهب الى الملك.
فدخل يوسف على الملك و تكلّم معه فعند ما سمع من يوسف الاجوبة التي تحكي عن علمه و فراسته و ذكائه الحادّ، ازداد حبّا له و قال: انّ لك اليوم عندنا منزلة رفيعة و سلطات واسعة و انّك في موضع ثقتنا و اعتمادنا فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ فلا بدّ ان تتصدّى للمناصب الهامّة في هذا البلد، و تهتمّ بإصلاح الأمور الفاسدة، و انّك تعلم (حينما فسّرت الرؤيا) بأنّ ازمة اقتصادية شديدة سوف تعصف بهذا البلد، و في تصوّري انّك الشخص الوحيد القادر على ان يتغلّب على هذه الازمة.
فاختار يوسف منصب الامانة على خزائن مصر، و قال اجعلني مشرفا على خزائن هذا البلد فإنّي حفيظ عليم و على معرفة تامّة بأسرار المهنة و خصائصها قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ.
كان يوسف يعلم انّ جانبا كبيرا من الاضطراب الحاصل في ذلك المجتمع الكبير المليء بالظلم و الجور يكمن في القضايا الاقتصادية، و الآن و بعد ان عجزت اجهزة الحكم من حلّ تلك المشاكل و اضطرّوا لطلب المساعدة منه، فمن الأفضل له ان يسيطر على اقتصاد مصر حتّى يتمكّن من مساعدة المستضعفين و ان يخفّف عنهم- قدر ما يستطيع- الآلام و المصاعب و يستردّ حقوقهم من