الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - ٤- النفس الامّارة «المتمرّدة»
تنتصر النفس، الّا انّ النتيجة و الكفّة الراجحة هي للعقل و الايمان.
و من اجل الوصول الى هذه المرحلة لا بدّ من الجهاد الأكبر، و التمرين الكافي، و التربية في مدرسة الأستاذ، و الاستلهام من كلام اللّه و سنن الأنبياء و الائمّة عليهم السّلام.
و هذه المرحلة هي التي اقسم اللّه بها في سورة القيامة قسما يدلّ على عظمتها لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ.
المرحلة الثّالثة: «النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ» و هي المرحلة التي توصل الإنسان بعد التصفية و التهذيب الكامل الى ان يسيطر على غرائزه و يروّضها فلا تجد القدرة للمواجهة مع العقل و الايمان، لانّ العقل و الايمان بلغا درجة من القوّة بحيث لا تقف امامهما الغرائز الحيوانية.
و هذه هي مرحلة الاطمئنان و السكينة ... الاطمئنان الذي يحكم المحيطات و البحار حيث لا يظهر عليها الانهزام امام اشدّ الأعاصير.
و هذا هو مقام الأنبياء و الأولياء و اتباعهم الصادقين، أولئك الذين تدارسوا الايمان و التقوى في مدرسة رجال اللّه، و هذّبوا أنفسهم سنين طوالا، و واصلوا الجهاد الأكبر الى آخر مرحلة.
و إليهم و الى أمثالهم يشير القرآن الكريم في سورة الفجر يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي.
اللهمّ اعنّا لنستضيء بنور آياتك، و نصعّد أنفسنا الامّارة الى اللّوامة و منها الى النفس المطمئنة .. و لنجد روحا مطمئنا لا يضطرب و لا يتزلزل امام طوفان الحوادث، و ان نكون أقوياء امام الأعداء، و لا تبهرنا زخارف الدنيا و زبارجها، و ان نصبر على البأساء و الضرّاء.
اللهمّ ارزقنا العقل لننتصر على اهوائنا .. و نوّرنا إذا كنّا على خطأ بالتوفيق